DzActiviste.info Publié le dim 20 Avr 2014

هنيئا للمافيا ومرحبا باليأس

Partager

 

 http://www.alquds.co.uk/

توفيق رباحيTewfik Rebbahi

 

APRIL 18, 2014

الفائز الأول في الانتخابات الرئاسية التي جرت في الجزائر يوم الخميس هي مافيا السياسة والمال العام المنهوب والقروض المصرفية والاستيراد والعقار الفلاحي والسكنات. الفائز هو الفساد بكل ألوانه وأشكاله.
النتائج لا تكرس فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بقدر ما تتوِّج اليأس سيِّداً على حياة الجزائريين.
بوتفليقة فاز بولاية رابعة بعد أن قسّم كل الناس وكل شيء في المجتمع. في علم السياسة ومنطق الأشياء يبدأ الرئيس (أي رئيس) ولايته ضعيفا أو غير واثق من نفسه، وينهيها قويا متَّزنا بعد أن يكون قد أقنع الناس بأنه أهل لما منحوه. في الجزائر العكس هو الصحيح: بدأ الرئيس قويا جامعا، وانتهى ظلا لنفسه ومصدر تقسيم. 
كانت صورة بوتفليقة وهو يدلي بصوته الانتخابي من على كرسي متحرك تختزل كل المسافات والكلمات: بلد مشلول عاجز عن أدنى حركة ويحتاج لمن يساعده في التعبير عن صوته.
لكن الذي يهمّ أكثر هو البديل وماذا باستطاعـــــة الجـــزائريين أن يفعلوا للخروج من هذه الورطة القاتلة لأحلامهم وآمالهم.
لا شيء في الأفق. لا سياسيون ناضجون ولا معارضون صلبون ولا مجتمع مدني منظم ولا نقابات موثوق بها. 
جزء من المسؤولية يقع على السيد علي بن فليس لأنه زرع الأمل بين الجزائريين وزجّ بهم في صراع، معرِّضا إياهم لخطر الانتقام كما حدث في 2004.
وعد بن فليس بأنه لن يسكت في حال جرى تزوير الانتخابات، ولن يهجر السياسة في حال الهزيمة. وها قد حدثت الهزيمة وحصل التزوير بمختلف أشكاله، حتى بالترويع والتهويل.
هنا أيضا، وجب القول إن بن فليس لن يفعل شيئا من شأنه التأثير على راحة بال المافيا المحيطة بالرئيس والمستفيدة منه. في متناول آخر خصوم بن فليس أن يرد عليه: لو فزت بالانتخابات لوصفتها بالنزيهة، وعندما انهزمت قلت عنها مزورة.
وهناك ما يتعلق بشخصية بن فليس ورصيده السياسي. لا هو قائد عظيم قادر على إلهاب مشاعر الملايين. ولا هو زعيم نقابي قادر على شل الاقتصاد. ولا هو خطيب مفوه قادر على إقناع خصومه بما يريد. ولا هو مقتنع بعمل الشارع، ولو كان سلميا، لفرض التغيير. ولا هو صاحب صلات قوية مع حكومات ودوائر غربية قد تمارس بعض الضغوط على الرئيس ومَن حوله.
ضف إلى ذلك أن بن فليس في مواجهة مجتمع سياسي معادٍ له جاهز لكل الأعمال القذرة ويمتلك أذرعا إعلامية لا تتورع عن ممارسة الاغتيال بالصورة المزورة والكلمة النتنة، من دون ذرَّة حياء واحدة.
أقصى ما في يد بن فليس ويستطيع فعله، أن ينشئ حزبا سياسيا يضاف إلى عشرات الأحزاب الموجودة. قد تمنحه إدارة الرئيس ترخيصا وقد لا تمنحه. وإذا منحته واتضح أنه حزب قويُّ وذا وزن شعبي وسياسي، يتم التسلل إليه وتلغيمه من الداخل، فينتهي به المطاف منبطحا يسبح بحمد الرئيس المعجزة، أو مجردا من أي تأثير.
ولا أرى بن فليس متحالفا مع ما يسمى ائتلاف المقاطعة المكون من أحزاب وشخصيات دعت إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، لا فورا ولا في المدى المنظور. فورا لأن المواقف من الانتخابات وسَّعت الهوّة والمسافات بين الطرفين، وفي المدى المنظور أو البعيد تكون حمى الانتخابات ووجعها قد اختفيا وكلٌ انصرف إلى شأنه. إضافة إلى مشكلة الزعامة ومَن يقود ومن يقاد التي ستطرح نفسها في المديين.
بقي أن بن فليس سيدخل التاريخ باعتباره الأرنب الذي يـُقتل في سباقين.
لكن قبل ذلك، هناك أمر عاجل: على السيد بن فليس أن يوفر الحماية للذين آمنوا به ووثقوا به. هؤلاء الذين سيشار لهم بالبنان كما لو كانوا منبوذين، وتلاحقهم اللعنة. وهم عرضة للانتقام من مافيا الرئيس، كلٌ في منصبه وحسب درجة جرمه: واحد يـُحرم من سكن ينتظره منذ ربع قرن، وآخر يطرَد من وظيفته، وثالث تسلط عليه الضرائب، ورابع يحال على التقاعد من منصبه السياسي، وهكذا.

‘ كاتب صحافي جزائري


Nombre de lectures: 171 Views
Embed This