DzActiviste.info Publié le dim 2 Juin 2013

وزارة التعليم العالي : ألا يكفيها عبثًا؟

Partager

 

no commentبقلم : أبو بكر خالد سعد الله

قسم الرياضيات/ المدرسة العليا للأساتذة/ القبة

sadallah@ens-kouba.dz

 

لم تكف وزارة التعليم العالي منذ مدة عن مفاجأة المعنيين والمهتمين بقرارات وتوجهات ارتجالية غير مدروسة… أو مدروسة من قبل أناس لا همّ  لهم إلا الخروج على ما يرتضيه العقل السليم.

 

موضوع المعادلة

ففي « خرجة » فريدة جاء خبر من وزارة التعليم العالي مؤخرا مفاده أنه لا تمييز  في المعادلة بين دكتوراه النظام « القديم » (1998) ودكتوراه ل.م.د. في حين أن المنطق السليم يقضي بمقارنة متطلبات كل منهما والحكم عما إذا كانتا متكافئتين فعلاً : هل الدبلوم الذي يُحضَّر خلال 10 سنوات (4+2+4) بعد البكالوريا يعادل الدبلوم الذي يحضر بعد 8 سنوات (3+2+3) من البكالوريا؟ الجواب بطبيعة الحال لا… لأن كمَّ التحصيل العلمي مربوط منطقيا بعدد السنين المقررة للحصول على أية شهادة… وإلا لِمَا لا نعادل مثلا الباكلوريا بالأهلية أو الأهلية بالابتدائية؟!

 فمن مهام القائمين على المعادلات أن يجدوا السبيل الأمثل كي لا يُظلم أحد في هذا الموضوع. وليس سرًا بأن هذا الخبر أدى إلى احتجاجات عبر الجامعات، ولعل آخرها  العريضة الاحتجاجية التي ظهرت على الإنترنت (http://www.avaaz.org/fr/petition/Doctorat_science/?email) ووقعها لحد اليوم قرابة 5 آلاف محتج من الداخل والخارج، وعدد الموقعين يزداد بصفة متواصلة. وهكذا تجد الوزارة نفسها في حرج فاستدعت رؤساء الجامعات للتشاور لأن المخرج يصبح صعبا عندما تنزلق الأمور كما انزلقت قبل أزيد من سنة لدى اتخاذ قرار معادلة الماجستير بالماستر. وعملية الترقيع التي تبعتها لإسكات المتضررين من مهندسين وغيرهم لم تشفِ الغليل، وربما يتجدد الاحتجاج لأمثال هؤلاء الطلبة نتيجة الارتجال في الأمور الجادة.

والواضح أن وزارة التعليم العالي تريد « إنجاح » نظام الـ ل.م.د. في كل مستوياته، وهو النظام الذي فرضته منذ سنوات على الجامعة بدون إعداد العدة له فتورطت فيه وورطت الجميع. ومن ثمّ راحت تبتدع الحلول « لتلميعه » بكل الوسائل والرفع من شأنه حتى بتزييف الحقائق، منها حقيقة مستواه مقارنة مع النظام الذي سبقه.

ومفعول مثل هذا القرارات هو الدوس على ما تبقى من مصداقية للدبلوم الجامعي الجزائري بعدما وقعت الواقعة على شهادة البكالوريا من جراء ما سمي بإصلاح المنظومة التربوية.

 

موضوع عودة الأساتذة العاملين بالخارج

« خرجة » أخرى بادرت بها الوزارة هذه الأيام حسبوسائل الإعلام، وهي قديمة-جديدة تتعلق بتوظيف وإعادة توظيف الجزائريين العاملين بالخارج. فبالرغم من أن هذا الموضوع ليس جديدا، ورغم ما حدث من دفع زملاء لنا إلى العودة إلى المهجر من جراء سلوكات مسؤولينا المنفرة لهؤلاء الذين مالوا إلى العودة والعمل بأرض الوطن لم تبذل وزارة التعليم والجهات المعنية الجهد اللازم لحلحلة هذه المشكلة… بل تمادت في غيّها والتمسك بمواقفها السلبية التي لا تخدم البلاد لا على المدى القريب ولا البعيد.

يمكن تلخيص الوضع في الطرح التالي : كيف تقوم السلطات الجزائرية بغلق باب رجوع هؤلاء الأساتذة من الخارج… وهي في أمس الحاجة إليهم؟ والدليل على الحاجة الماسة أن أساتذة التعليم العالي العاملين داخل الوطن لا يجبرون على التقاعد مهما بلغوا من العمر.

ولذا نسأل : أليس من المنطق السليم أن تنكب الوزارة الوصية -ومعها الطاقم الحكومي المعني بالقضية- على البحث في أحسن السبل بحيث لا يُظلَم هؤلاء العائدون ولا يهانون في بلدهم فيفيدون ويستفيدون؟

أليس من العبث بالشؤون المصيرية للبلاد أن تفكر الوزارة في معاقبة هؤلاء قبل التفكير في الاستفادة من علمهم؟

هل الجزائر هو البلد الوحيد الذي له أدمغة بالخارج، ومنهم من يريد العودة إلى وطنه الأم؟ لماذا لا نستفيد بالسبل المتبعة في تلك البلدان؟

نحن نعلم مثلا أن هناك من البلدان ما توفر قرابة راتبين لهؤلاء إذا كانت مكانتهم راقية على المستوى العالمي.

والمتأمل في جاليتنا بالخارج من الأساتذة الجامعيين يجدها مكوّنة من عدة فئات. يمكن للوزارة الوصية أن تدرسها فئة فئة واضعةً نصب عينيها جعل الجامعة الجزائرية تستفيد من كل فئة من تلك الفئات. قد يجوز تصنيف هذه الجالية إلى أربع فئات :

الفئة 1

تلك التي تريد البقاء بالخارج وتسعى لمساعدة الزملاء بالداخل، وما أكثر تعداد هذه الفئة. ما المانع أن تبرم وزارة التعليم العالي عقودا (مدفوعة الأجر) مع هؤلاء تقضي مثلا بأن يقيم أستاذ من هذا القبيل في الجزائر مدة معينة في السنة (شهران مثلا موزعة على فترتين أو ثلاث فترات). ويلتزم فيها الأستاذ بتكوين عدد من طلبة الدكتوراه (5 طلبة مثلا خلال 5 سنوات) ومتابعتهم عن كثب، ويلقي محاضرات حضورية في الجامعة الجزائرية. ويلتزم أيضا بالتعاون مع الزملاء بالداخل وباستقبال هؤلاء الطلبة قي الجامعة الأجنبية التي يعمل بها خلال مدد معينة (شهر في سنة لكل طالب مثلا أو أكثر). يمكن تسيير ملفات هذه الفئة من قبل مخابر البحث ليرتبط هؤلاء الأساتذة بمخابر جزائرية تقوم باستقبالهم بالداخل وتوفر لهم وسائل العمل والتأطير.

 

الفئة 2

تضم من تقاعدوا أو من هم على أبواب التقاعد : هؤلاء أيضا تبرم معهم عقود ويطلب منهم المكوث مدة أطول في الجزائر (4 أشهر سنويا مثلا) ويدمجون في مخابر بحث ويلتزمون بإدارة حلقات بحث وتنشيط الحركة العلمية وتظاهراتها وبمساعدة طلبة الدكتوراه والإشراف المشترك، إلخ.    

نعتقد أن الجزائر ليست عاجزة عن دفع 70% (بالدينار الجزائري) على الأقل من راتب أستاذ يعمل بالداخل لهاتين الفئتين لقاء تعاونهم، تماما كما تفعل مع فئة من الأساتذة المتقاعدين الذي لم يغادروا البلاد قط.

 

الفئة 3

هي فئة من رحلوا عن الجزائر بعد أن عملوا فيها وأرادوا العودة إلى الجامعة الجزائرية، وتضم كذلك أولئك الذين لم يعملوا بالجزائر قط وبقوا في الخارج يمارسون التدريس بعد نيلهم شهاداتهم. من المفترض أن تعادل لهم شهاداتهم (إن لم تكن قد عودلت) وفق معايير وزارة التعليم العالي وتحتسب لهم سنوات خبرتهم. ولا نرى أبدا ما المانع إن كان أحدهم قد نال شهادة الدكتوراه عام 1995 مثلا وعودلت بالدكتوراه الجزائرية وعمل منذ ذلك التاريخ في جامعة أجنبية (مهما كانت) أو وطنية ونشر من البحوث ما هو مطلوب من الأستاذ الجزائري وأشرف على رسائل جامعية (كما هو مطلوب من الأستاذ الجزائري) أن يصنف في رتبة « أستاذ » بدءا من التاريخ الذي أثبت فيه ذلك. قد يكون ذلك بدءا من عام 2000 أو 2001 إلخ.

هنا يبدو وجه خلاف شديد حسب ما نسمعه من حين لآخر إذ يقول قائل كيف يستقيل هذا الأستاذ أو ذاك، أو يتخلى عن منصبه بالجزائر ويهاجر ويغْنَم ماديا، ثم يعود ويستفيد من تداعيات استقالته؟ لا بد من معاقبته؟! نعتقد أنه إن كان لا بد من معاقبته -والعفو عند المقدرة فضيلة- أن نرحب به ونوظفه ونطالبه بمضاعفة الجهد وأن يسهر أكثر من غيره على الرقي بالجامعة الجزائرية في مجال البحث الجاد والتكوين المتميز مع توفير له ما أمكن من الوسائل. لا نرى حلا آخر أفضل للبلاد من هذا السلوك.

 

الفئة 4

هي فئة من أنهوا دراستهم (الدكتوراه) بالخارج وفضلوا العودة  إلى الوطن على العمل خارج البلاد لأسباب لا يهمنا معرفتها: إذا ما عودلت شهادتهم بالدكتوراه الجزائرية يعاملون مثل زملائهم بالداخل مع ضمان لهم التوظيف بمجرد دخولهم، تشجيعا لهم ولأمثالهم الذين يواصلون تكوينهم بالخارج لحثهم على العودة بعد التخرج.

ينبغي على مسؤولينا المسيرين لهذا الملف أن يكون هاجسهم العمل على الرقي بالجامعة وجلب ما أمكن من جاليتنا العاملة في الجامعات والمخابر بالخارج مبتعدين عن روح اللامبالاة بما يجري في الجامعة، ومستنكرين روح الانتقام التي لا تخدم أحدا، وممتنعين عن سنّ قوانين تعجيزية لا يفهمها إلا « بعبع » الوظيف العمومي الذي يتغطى به الجميع وكأن نصوصه منزلة. هذا ما نعتقده السبيل الأنجع لمن أراد للبلاد خيرًا. 

 


Nombre de lectures: 226 Views
Embed This