DzActiviste.info Publié le jeu 15 Nov 2012

وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى

Partager

 04/08/2012 المداني مداني

يلجئ الكثير عندنا من الصحفيين والكتاب وحتى المعلقين من المتتبعين على الشبكة العنكبوتية إلى التكهن والتنبؤ بالخلفيات السياسية لبعض النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان , ومقاصد البعض الآخر من السياسيين والنخب , والقول بتوجه الكثير من الصحفيين الكتاب إلى خدمة تلك الجهة أو هدا الوجه , لتختلف عندهم الآراء وتتداخل فيهم الأهداف ويختلف عندها الكثير بسبب تبادل التهم وتراشق القذائف التي تصل حد القذف والسب ووصف بعضهم البعض بكثير من التهم الباطلة أو الغير مؤكدة كـ « العمالة الخارجية والخيانة والتحريض على العنف  » من جهة , أو « الشياتة والموالاة وعمالة النظام « من جهة أخرى , فيما تجد أكثرهم ينشدون هدف واحد غاب وبعد أكثر , وأسبابه في دلك كثرة الظن وانعدام اليقين وعمى البصيرة والتفكير السطحي للكثير وتزكية البعض لأنفسهم , حتى أضحى في داخل المعارضة من يصفون غيرهم داخل المعارضة أيضا على أنهم معارضين من أجل المصالح الضيقة أو أنهم عملاء في الباطن , وطبعا ها هنا أقصد المعارضة للنظام برمته دون تلك التي تلتصق بالسلطة على الدوام وتصف نفسها كذلك …

قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }الحجرات12, وفي هده الآية تأديب عظيم يبطل ما كان متفشيا قبل الإسلام من الظنون السيئة والتهم الباطلة جراء الغيرة المفرطة والمكائد الناجمة عن الحسد وغيره من الحقد والضغائن ,فينجم عنها بعدها الاغتيالات والطعن في الأنساب والمبادأة بالقتال حذرا من اعتداء « المظنون » ظنا باطلا , كما عرف من مقائت زماننا من أمثال تحث على فعل دلك مثل  » تغذى به قبل أن يتعشى بك « …

ولأن الآية الكريمة المذكورة تحث على اجتناب الكثير من الظن كون كثيره آثم , لا يمنعنا فهم نفس الآية من أن هناك ظن صادق ولو قل , وهو في الحقيقة ترسيخ لمنطق ما في خلق الله عز وجل فيما وصف في أمثال أقل مكرا وربما نابعة من حكمة ما كقول القوم :  » لا وجود لدخان دون نار  » , لكي يبقى الواجب من بحثنا لو وجد الظن طريقه إلى تفكيرنا البحث في أحسن المسالك وأرفعها قيمة للتفريق و التمييز بين الظن الكاذب والصدوق , وبما أن الظن ليس بيقين ذو حجة , كحجة النظر إليه والتأكد منه , فإن الأمر بحاجة إلى البصيرة  » قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ » أي على يقين جتى دون أن تراه العين المجردة … لتكون المسألة كيف السبيل إلى بصيرة نيرة ؟ وهو باب حديثنا في مقالنا هدا …

هل حدث معك يوما أن استيقظت من النوم و وجدت نفسك في ظلام , أين تاه عنك مكان الباب أو قابس الضوء , فاختلطت عليك معالم الغرفة ولم تبين قبلتها من ظهرها فاصطدمت بشيء ما فيها ,ثم ربما تأذيت جراء دلك لتدرك بعد أن وجدت القابس وفي وجود النور أنك أخطأت الهدف , وما خيل لك على أنه الصواب في حركتك كان خاطئ تماما ؟؟ واكتشفت أيضا أن البصر ورغم فتحك لعينيك لم يجد نفعا دون وجود نور مضيء ينير لك طريقك لكي ترى وتعي ما حولك من الأشياء والأماكن ؟…. من السهل على أي كان أن يحدد نوع ولون الكرسي الذي يجلس عليه أو إدا ما كانت الشجرة التي أمامه مثمرة أو لا , فقط يكفي له أن يسقط نظره عليها وفي وجود نور يضيء المكان يعرف دلك … كذلك هي البصيرة بحاجة إلى نور آخر ومن نوع خاص كي ترى الأشياء وتعيها وتفرق بين السليم والسقيم, الصالح والطالح, الحسن والسيئ…

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم :  » {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }هود24 تأكيدا لقوله تعالى : {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46 حيث يبين الله أن القلوب هي التي تبصر الحق وليست العيون بتأكيده على أن الأعمى هو أعمى القلب والبصيرة , وما تمثيل دلك في قوله مثل الفريقين كالأعمى والأصم « الفريق 1 » والبصير والسميع « الفريق2 » إلا تأكيدا على أن أحدهما تغيب البصيرة في تمحيص أمره وشؤون دنياه فيكون كالبصير في غرفة دون نور فهو كالأعمى لا يدرك تفاصل ما حوله ولا حقيقة ما أمامه …

ويؤكد الله جل جلاله في القرآن أن الإيمان هو نور البصيرة في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحديد28 , وتحديدا درجة إيمان المرء هي من تحدد درجة النور التي ترى به بصيرته كقوله تعالى : {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }الزمر22 ورغم أن المسلم الشاهد على وحدانية الله وصدق الرسالة المحمدية في كنف النور إلا أنه غير المؤمن الصادق المكتملة بصيرته بنور الله عز وجل إدا ما هو بقي على أمره, من مخالفة أوامر الله وغير مؤذي لواجباته وفروضه مثلما كانت تفعل الأعراب من قوم تبعوا الرسول في رسالته, ممن لم يجدي فيهم الترغيب و الترهيب في أمرهم ونهيهم حتى على الرسول الكريم محمد ,كقوله تعالى : {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحجرات14 , حيث أن البصيرة بحاجة إلى نور الإيمان لتعي وترى , ونور الإيمان لا يشع ضوئه إلا بوجود إيمان راسخ وقوي ولا يكون دلك حتى يتوفر صاحبها على قلب سليم له مقومات تحمل الإيمان الصحيح ليرسخ ويقوى مع كل آية من آيات الله البينات …  » يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ{89} » الشعراء , فقط القلب السليم هو ما يحمل الإيمان الصحيح ,وبالتالي نوره الوهاج ,لبصيرة نيرة تعي وتفرق بين الحق والباطل ليكون السؤال حينها كيف يكون القلب السليم ؟! وهو سؤال يسهل الإجابة عنه أيضا بالعودة إلى كتاب الله الذي يضرب فيه الأمثال لقوم يتفكرون أو أولي الألباب أو لمن يعقلون , من ذوي العقول …

ولما كان إبليس أول من عصى وفسق عن أمر ربه وكفر رغم قربه منه , ورغم أيضا أنه كان على إدراك تام بقدرة الله وجبروته بدليل أنه طلب منه إمهاله إلى يوم يبعثون ,وجب لنا البحث في أسباب عصيان إبليس ربه وخروجه من رحمته حتى تكون لنا الصورة الأوضح والمثال الأصح لفهم كيف يكون لمن كان في مكانة إبليس أن يشتري الظلمات بالنور ,فما بالك بنا نحن …

يقول الله عز وجل : {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }البقرة34 …( 01)

وقال جل ذكره : قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ{32} قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ{33} الحجر …(02)

وقال أيضا في موضع آخر : قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{12} قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ{13} قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{14} قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ{15} قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ{16} ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ{17} قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ{18} الأعراف …( 03)

وقد يتبين للمتدبر في شأن الثلاث آيات السابقة أن إبليس لعنة الله عليه ورغم إدراكه الحسي بوجود الله وعظمته إلا أنه أصيب بثلاثة من أعظم أمراض الأفئدة والقلوب , وجعلت له غشاوة أضعفته البصر والنظر في شأن الله وحكمته جل جلاله حتى أبى أن يأتمر بأمره وعصى ففسق عن أمر الله , والجلي في الآية الأولى أنه أصيب بالكبر أو الاستكبار – أَبَى وَاسْتَكْبَرَ – , والثانية تفيدنا بأن الملعون قد أصيب جراء كبره وتكبره أيضا بالحسد من آدم عليه السلام بسبب المكانة التي جعله الله فيها – قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ – إلى أن وصل به الأمر إلى درجة أخرى من مرض السريرة والدي يعد ربما أحد أفتك الأمراض بالقلوب والتي تصيبها بالعمى التام وهو الحقد ,فما كان من إبليس بعد أن أقر الله عقابه وخروجه من رحمته إلا أن طلب منه أن ينظره إلى يوم يبعثون لينتقم من آدم وذريته أجمعين ولم يشفي غليله أن كان السبب في إخراجه من الجنة ووضع نصب عينه ذريته أيضا لغوايتها للدخول معه في قعر جهنم وللعياذ بالله, وهدا ما بدا واضحا وضوح الشمس في الآية المباركة الثالثة – } قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ-…

فالقرآن وفي قصه لنا مثل هكذا قصص خاصة تلك التي تخص الكفرة والعصاة والخارجين من رحمة الله , فلا تكون عادة إلا لكي نتعض ونعتبر منها , ونتدبر فيها وقبل دلك نتذكر ونمحص الأسباب والعلل حتى لا نقع في مثله – كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ص29 – وما أصاب أول المارقين والخارجين من رحمة الله أولى بان يتدبر شأنه وينظر فعله وسببه وإلى ما قاده إليه…

وخلاصة القول في هدا الباب أن القلب السليم الذي يستطيع أن يحمل إيمانا صحيحا وبالتالي نورا قويا حتى ترى البصيرة السبيل الصحيح ,يجب ألا يكون به كبر واستكبار أو حسد أو حقد ,مع أنها أمور متلازمة تقريبا , لكنها تتواتر عند الأشخاص حسب ظروفهم الدنيوية وحياتهم المعيشية , ويجب على من أراد أن يبدي رأيا في أي كان من جموع الناس أن يلحظ نفسه فيما كأن في أمره مما سبق شيء ,لأن صاحبها مريض القلب وأعمى البصيرة فكيف ينشد الحق ويسلكه ؟! ويبقى في ظلمة رأيه وعناد فكره محاطا بمشيئة نفسه فقط , مهما قرأ الكتب ونال شهادات ومراتب ومراكز دنيوية ,لأن طريق الحق منوط بمن كان يملك القلب السليم الخالي من الكبر والحسد والحقد والتي تعتبر في باب مقالنا هدا أكبر الأسباب التي جعلت منا مجتمعا هشا و شعبا ضائعا , وظلم السلطة وجد طريقه لنا بكل سهولة وسط الظلام الذي نعيشه جراء مرض قلوب من يتحدثون باسمنا أو من يقودوننا ,بل وحتى نحن حين اختلط علينا الأمر في غرفة الحياة ولم نفرق بين المخطأ والمصيب واصطدمنا مرارا وتكرارا بحائط العنف وكرسي الفساد وطاولة القهر , و بقينا ندور في حلقة مفرغة من العطالة العقائدية والفكرية والثقافية والسياسية وبالتالي الاقتصادية والاجتماعية جراء تكبر الكثير ممن يرون أنفسهم في مجتمعنا على أنهم أخيار وأسياد ,وحسد الآخرين على ما آتى الله بعضهم من فضل , وحقد المقهورين جراء الأفعال الشنيعة التي طالتهم بسبب الظلم ,ليتكون لدينا دولة برمتها قلبها مريض وفؤادها مظلم ولا تعلم إلى أين تسير بأقويائها وعلمائها ونخبتها ومثقفيها وحتى المستضعفين فيهم كلهم في الهواء سواء …

ولأن العطالة في بلادنا دامت طويلا بفعل الحكم السيئ والقيادة الفاشلة , نرى هناك إساءة في فهم كل شيء من أغلبنا حتى أصحاب الرأي الواحد لا يعتقدون بوجود من هو مثلهم بالتفكير – قمة الكبر – ,لتغرق مرة أخرى بلادنا في ظلمة أخرى جراء تكبر بعض المعارضين للنظام الحالي ,و ما تعدد زعاماتهم وانشقاقاتهم إلا نتاج تكبرهم وتزكية أنفسهم على الآخرين ,ليتحول الصراع الحالي إلى التشكيك في مصداقية هدا وداك , وإن دل هدا على شيء فإنه يدل على ضعف البصيرة أو انعدامها تماما في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التبصر في شؤوننا وبالتالي إلى نور واحد نجتمع حوله ونسلك مسلكه وإلا فلازلنا في ظلمات إلى بعد حين ..

المداني مداني


Nombre de lectures: 665 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>