DzActiviste.info Publié le ven 28 Déc 2012

يجب أن يكون الحل السياسي الوطني مدعوماً بتحول اقتصادي اجتماعي كبير

Partager

في جلسة من جلسات مجلس الشعب السوري، وبالضبط يوم 16 ديسمبر 2012 قدم الرفيق عمار بكداش النائب بمجلس الشعب والأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري مداخلة هامة عرض فيها رأي الحزب في الموازنة العامة للدولة لسنة 2013. ونظرا إلى أهمية الأفكار والآراء التي وردت فيها نقدم إلى قرائنا الكرام هذه المداخلة المرتجلة، فإليكموها:

« قبل شهر تكلمتُ، عندما ناقشنا البيان المالي للحكومة، حول نفس الموضوع، موضوع الموازنة. ولم أكن أريد أن أكرر حالياً الأفكار ذاتها ولكن خلال شهر جرت متغيرات كبيرة، بالذات في المجال الاقتصادي ــ الاجتماعي. قبل شهر أو شهر ونصف، عندما ناقشنا بيان الحكومة المالي، أثنينا على أنها ليست موازنة تضخمية، وأن الزيادة فيها فقط /4%/. ولكن حالياً، ونتيجة للسياسات النقدية المتبعة، ونتيجة الوضع في البلد، صار ممكناً أن نقول للأسف، للأسف الكبير، لأن في هذا آثاراً اقتصادية واجتماعية كبيرة، إنها موازنة انكماشية بامتياز. لأنه إذا أخذنا بعين الاعتبار التدني السريع للقدرة الشرائية لليرة السورية، إذا أخذنا بعين الاعتبار التدني السريع لسعر صرف الليرة السورية، فحسب معطيات اليوم، وقبل أن تدخل الموازنة للعمل، بأحسن الأرقام المتفائلة، فإن أرقام هذه الموازنة تساوي /86%/ من موازنة /2012/، /86%/ بأرقام اليوم.

ومن الواضح أيضاً، من الجداول الموجودة، بأن التمويل بالعجز يكبر، ولا تلام وزارة المالية على ذلك، هو الوضع العام، فمن أين سيأتي الدخل؟. إنتاج النفط متعثر، القمح السوري يُنهب. هاتان الثروتان الأساسيتان. والمعامل، خاصة في المناطق الشمالية والشمالية الغربية يجري تفكيكها وبيعها للعدو التركي، لا يمكن القول غير ذلك، لا يمكن تسميته حالياً بغير العدو التركي. وكبار المكلفين الذين كان يُروج لهم خلال عشر سنوات الماضية من الفترة الليبرالية الاقتصادية اللعينة التي بسببها أتينا إلى هنا، كلهم فارون، هؤلاء الذين كان لديهم معاملة خاصة وكان يُقال عنهم أنهم أمل الاقتصاد وأنهم سيحملون الاقتصاد على أكتافهم، منذ بداية تباشير الوضع الحالي، فروا، وفروا، ليس فقط بأمتعتهم وبممتلكاتهم الشخصية، فروا ناهبين البلاد، لأنهم كانوا أكبر ساحبين من المصارف العامة والخاصة، وخاصة المصارف العامة. فإذاً .. هذه الموازنة التي تدل على السياسة الاقتصادية العامة للحكومة المعتمدة خلال العام القادم ستجري في جو من التضخم الكبير الذي سيؤثر على كافة مجالات الحياة. ولكن، كل العوامل التي ذكرتها لا تكفي لتبرير هذا التضخم. قيل لنا كثيراً عند تبرير التضخم على لسان بعض المسؤولين الاقتصاديين: الكتلة السلعية، الكتلة النقدية. هذه درسناها في الاقتصاد، لكن إلى جانب ذلك فقد درسنا قضية مهمة جداً، وخاصة الذي درس الاقتصاد الماركسي يجب أن يعرفها، أنه إلى جانب الكتلة السلعية والكتلة النقدية في ظرف الاقتصاد الحالي، الاقتصاد في ظرف سيطرة الاحتكارات الإمبريالية، فإن الذي يرفع من التضخم هم المحتكرون. رفع الأسعار من قبل المحتكرين هو إسهام أساسي في رفع وتيرة التضخم. لذلك فإن هناك عاملين آتيين من الظروف الموضوعية التي هي ظروف الهجمة التي تتعرض لها سورية من قبل الأعداء، ولكن هناك عامل مهم جداً هو عامل الاحتكار الذي يلعب دوراً في التضخم. وهذا نعيشه أيضاً، سعر الربطة (الخبز) بحلب، سعر الغاز، سعر المازوت، هذا من يقوم به؟ المحتكرون يقومون به، والحكومة، للأسف، ليس لديها أية نية لمكافحة هؤلاء المحتكرين، أبداً، وهذا ليس تجنياً على الحكومة. سمعناهم يربطون، طوال الوقت، الحل الاقتصادي الاجتماعي بالحل السياسي، بينما، حسب رأينا، التغيرات الاقتصادية الاجتماعية هي التي سوف تسهم بإسراع الحل السياسي وبأن يكون هذا الحل ناجعاً ويخدم الصمود الوطني السوري. السيد الرئيس/ السادة الزملاء: عندما يُقال أن لا مجال للتغيير الاقتصادي إلا بعد الحل السياسي وأن الحكومة سوف تستمر بالأساليب الماضية، هذه الأساليب التي لم تكن مبررة أثناء الفترة السلمية فكيف في فترة الحرب؟ وعندما يعلن، إن كان على لسان المسؤولين الموجودين بيننا أو المسؤولين الذين حكوا قبل فترة، أنه سينظر بإعادة النظر بالسياسات الاقتصادية فقط بعد الانتهاء من العملية السياسية، الانتهاء من الأزمة، هذا يعني أن هذه الحكومة متوكلة على الله، يمكن كل المؤمنين متوكلون على الله، وهي متوكلة أيضاً على الجيش فقط لا غير، بينما هي بذاتها لا تريد بأن تسهم بأي شيء في حل هذه الأزمة. وبرأينا التغييرات الاقتصادية الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً جداً في تقوية هذا الجيش الذي يقوم بدور مشرّف. لنقارن بين /1982/ و /2012/. في /1982/ كنـّا في أزمة ليست قليلة، ولكن المواد الأساسية كانت مُؤمنة بالنسبة للمواطن، لماذا؟ علماً أنه كان هناك معارك وكان هناك تخريب وكان هناك تفجير. لأن المفاصل الأساسية للإمداد، التجارة الداخلية والتجارة الخارجية، كانت بيد الدولة. كانت تتعرقل بعض المسائل لكنها كانت تـُحل. المفاصل كانت بيد الدولة بالرغم أنه كان هناك فساد وإلخ، لكن المفاصل بيد الدولة. الآن عندما نقول لهم ضعوا المفاصل بيد الدولة، يقولون لا أعوذ بالله لا يوجد قاعدة تشريعية. قدموا لنا تغييراً لهذه القاعدة التشريعية الفاسدة العفنة ونحن نعد لها بما يخص تقوية دور الدولة. بعدها خرجوا بنظرية أنه «معليش» يجب أن نشجع المحتكرين لأن غيرهم لا يمكنه أن يجلب المواد. هكذا يحدث! يعني الحكومة ذاتها تشجع الاحتكار عوضاً عن أن تقوم هي بدور أساسي بالتجارة الداخلية والتجارة الخارجية. ليست القصة بأن « يكبس » أحد المسؤولين الفرّان وإلخ، المسألة هي أن أجهزة الدولة الأساسية يجب أن تكون مسيطرة على مفاصل التموين، وهذا الشيء ليس موجوداً أبداً. كله عبر القطاع الخاص، لأنه هناك قدسية للمحتكر الخاص.

وحالياً لا نرى أي توجه للدولة لمكافحة هذا المحتكر. قد يكون هذا عائداً لعاملين: العامل الأول هو التضامن الطبقي بين الجزء الكبير من أعضاء الحكومة وهؤلاء المحتكرين حيث يعتبرونهم أقرب إليهم من الشعب، والقضية الثانية الخوف من هؤلاء أكثر من خوفهم من الشعب.

برأينا أنه إذا لم تقم الحكومة بإعادة النظر بكل المنظومة الليبرالية الاقتصادية، وليس أن تؤجلها لاحقاً، إذا جرى تأجيلها لاحقاً قد يكون فات الأوان، وهذا لا أحد منا يريده. حالياً يجب أن يعاد النظر بالمنظومة الاقتصادية الاجتماعية وهذا الشيء سيقوي الصمود الوطني لسورية.

لن اضرب أمثلة من الثورة الفرنسية وإلخ، سوف آتي بأمثلة من /1980 ــ 1982/، عندما شددت الحكومة دورها وزادت منه وقامت بتغييرات اقتصادية اجتماعية قوية جداً، زادت وتوسعت الأرضية الاجتماعية للنهج الوطني وتقلصت الأرضية الاجتماعية للمتمردين، وبالتالي بالنسبة للحل السياسي كان هناك دعم اقتصادي كبير. حالياً لا نرى أي دعم اقتصادي للحل السياسي، بالعكس، إذا كان هناك قصور عند الحكومة، إلا أن هناك بهلوانيات عند مصرف سورية المركزي. لأن سياسة مصرف سورية المركزي بما يخص النقد فاشلة بامتياز، والوضع الحالي، وضع المواجهة لا يسمح بأن يكون هذا المجال الأساسي مجالاً للعب الهواة من أمثال حاكم مصرف سورية المركزي وحاشيته وزملائه، لا أعلم من معه.

لذلك نرى القطيعة مع الليبرالية الاقتصادية والتركيز على دور الدولة، العودة إلى سياسة رأسمالية الدولة، وبأن تمسك الدولة بكل المفاصل الاقتصادية، أن يكون الحل السياسي مدعوماً بتحول اقتصادي اجتماعي كبير، ولكن لا نرى أي شيء، لا من الحكومة ولا من الموازنة. أنا لا ألوم السيد وزير المالية، لأنه هو بصفته وزيراً للمالية يجب أن يعكس موقف الحكومة، هذا واجبه، ولكن موقف الحكومة رخو، لذلك الموازنة هي موازنة « تمشاية الحال »، لا يوجد فيها شيء يعكس توجها جذريا في المجال الاقتصادي الاجتماعي يتناسب مع الوضع السياسي. لذلك يمكن القول أنه فعلاً هناك أزمة، وكلنا نريد أن نخرج من هذه الأزمة منتصرين، لأن التناقض واضح، من تجليات هذه الأزمة، هو التناقض بين النهج الوطني المشرّف لسورية الذي كلنا داعمون له، وبين النهج الليبرالي الاقتصادي الذي يضعضع هذا النهج الوطني المشرّف. أعداء الوطن يريدون أن يزيلوا الطرف الأول من هذا التناقض، أي يريدون أن يزيلوا النهج الوطني، بينما نحن الوطنيين نطالب بإزالة الطرف الثاني من أجل صون وطننا. نعم، هناك أزمة، أزمة شديدة، ولكن للأسف، الحكومة ليست حكومة أزمة ». وشكراً.

مراسل « صوت الشعب »/ مجلس الشعب

عن صوت الشعب السورية العدد 302

يوم 28 ديسمبر 2012


Nombre de lectures: 244 Views
Embed This