DzActiviste.info Publié le mar 23 Avr 2013

يغضون الطرف عن بناءات غير شرعية شيّدها مليارديرات بالعاصمة.. ولاة منتدبون ومنتخبون يبتدعون “تقنيات جهنمية” لجمع الثروة

Partager

الاثنين, 22 أبريل 2013 17:31 djazairnews.info

يتفق مبلغون عن نهب الأملاك العقارية للدولة من أراض فلاحية وأخرى صالحة للبناء، أن السلطات المحلية ـbouz سواء إدارة أو منتخبين ـ تدير هذا الملف بغموض كبير، إذ تقوم بهدم وإزالة عدد قليل جدا من البنايات الفوضوية من إجمالي غير محصور العدد، بينما تغض الطرف عن أخرى أصحابها من رجال المال والأعمال.. وفي غياب إحصاءات دقيقة لدى وزارة الداخلية حول البناءات غير الشرعية، يقرأ المبلغون في هذا النهب للعقار المسكوت عنه:«إنما هي تقنيات جديدة ابتدعتها السلطات لجمع المال عن أصحابها مقابل صمتهم والاكتفاء بتحرير محاضر معاينة وإصدار إعذارات وقرارات هدم، دون تنفيذها”. ورغم أن مصالح ولاية الجزائر تنام على العديد من التنديدات والبلاغات عن نهب العقار، كما ستوضحه “الجزائر نيوز”، إلا أنه بالنسبة لوزير الداخلية “مادمنا لا نملك أدلة تثبت عدم تحرك الولاة المنتدبين والأميار لهدم البنايات التي تتحدثون عنها لا يمكننا التحرك”!.

بالنسبة للسلطات أو لعامة الناس، فإن البناءات الفوضوية هي تلك المجمعات السكنية الهشة التي يبنيها أصحابها من الصفيح على ضفاف الأودية أوعلى جوانب السكك الحديدية أوفي أماكن غيرها. وتعد هذه البنايات الهشة حاليا أولوية بالنسبة للسلطات المحلية للقضاء عليها، كونها وردت ضمن البرنامج الخماسي لرئيس الجمهورية. ولكن بقدر ما يتم التركيز على هذا الملف، بقدر ما تنشأ من الجهة المقابلة ظواهر أخرى أكثر خطورة وأقبح الصور للتسيب والنهب.

إذا كانت السلطات المحلية والمركزية منهمكة في إحصاء البيوت القصديرية ووضع استراتيجيات حكومية للقضاء عليها، فإنه بالمقابل لا يتوفر أي إحصاء على مستوى مركزي أو محلي للبناءات التي شُيّدت أو يتم تشييدها، أو للعقارات الفلاحية التي تم تسييجها وتحويلها عن طابعها بلا رخصة. وما إن تنتهي السلطات من غلق ملف الصفيح ستجد نفسها حتما أمام الظاهرة الجديدة.. الذين شيّدوا فيلات ومراكز تجارية بلا رخصة ولا حتى بقرارات استفادة على مساحات شاسعة، إذ يتم ذلك في صمت رهيب للسلطات المحلية المنتخبة والإدارية على مر السنوات.. كيف ذلك؟؟ التقنية بسيطة ومستعملة في كثير من مناطق وبلديات العاصمة، شرقا وغربا، إذ تمكن عدد من رجال المال والأعمال من ضرب أسوار حجرية حول قطع أرضية ذات طابع فلاحي، خلافا للقانون، وآخرون شيدوا ما شاؤوا تشييده بلا رخص بناء كما تنص عليه القوانين أيضا.. ماذا يُفترض أن تفعل السلطات المحلية؟. يفيد قانون البلدية ابتداء من المادة 96 إلى غاية المادة 100 أنه في حالة معاينة تقنية لأي بناء غير شرعي أو من دون رخصة يتخذ رئيس البلدية قرار إزالة ما تم تشييده بعد إبلاغ صاحبه، ويقوم الوالي أو الوالي المنتدب عن طريق مصالحه بتنفيذ قرارات هدم تلك البنايات غير الشرعية بعد تبليغ رئيس البلدية الذي لم ينفذ قرارات الهدم. لكن الذي يحدث في الرغاية والرويبة وبوزريعة وبن عكنون، كعينات من البلديات التي تنتشر فيها مثل هذه البناءات، أن السلطات المحلية تباشر هدم عدد قليل من البنايات، ويلاحظ أن كثيرا من رجال المال والأعمال الذين خرقوا القوانين بتشييدهم لبنايات وفيلات غير مرخص بها، قد استثنتهم السلطات المحلية من قائمة المعنيين بهدم بناياتهم، وهو ما يتفق حوله عدد من المبلغين الذين زودونا بوثائق وقرارات هدم غير منفذة ودلونا على بنايات يتم تشييدها بدون رخصة، بأن “هذا التغاضي ليس مجانا بل هو تغاض في شكل تقنية جديدة يجلب على المسؤولين المحليين أموالا طائلة في إطار ما يسميه معظم السياسيين الذين استشارهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من أجل الاصلاحات، بغياب سلطان القانون وشيوع سياسة اللاعقاب والفساد”.. التقنية – حسب الذين تحدثنا إليهم – تتمثل في اكتفاء مصالح رئيس البلدية والوالي المنتدب بتحرير محاضر معاينة تقنية وإصدار إعذارات وقرارات هدم، لكن دون تنفيذها على أرض الواقع، حماية لأنفسهم في حال تم تشكيل لجان تحقيق في الموضوع، إذ يعرف المسؤولون والمنتخبون المحليون مسبقا أنه يصعب على لجان التحقيق الخروج إلى الميدان للتأكد من هدم البنايات واحدة واحدة”..

وزير الداخلية..لا إحصائيات، وإذا لاكان الولاة لا يهدمون البناءات غير الشرعية فعليكم بالدليل

التقت “الجزائر نيوز” بوزير الداخلية، في وهران على هامش الزيارة التي قادت الوزير الأول عبد المالك سلال إلى هناك، وسألته إن كانت هناك إحصاءات حول البنايات غير الشرعية التي تم هدمها من طرف مصالح الولاة المنتدبين بالعاصمة، وخصصنا بالذكر المقاطعة الإدارية للرويبة كوننا كنا نملك بشأنها ـ خلال اللقاء مع الوزير ـ المعطيات الكاملة حول هذا الملف دون غيرها من المقاطعات. أجوبة الوزير كانت مقتضبة لكن واضحة..”لا توجد هناك إحصاءات حول البنايات المعنية بهذا الإشكال، وفي حدود علمي فإن الولاة المنتدبين يقومون بتطبيق القانون في هذا الباب، وإذا كان العكس ينبغي أن تكون لدينا الأدلة الكافية للوقوف على الإشكال ومحاسبتهم”.. قبل يومين من لقائنا بوزير الداخلية على هامش زيارة الوزير الأول لوهران، كانت قد تسربت للاعلام أخبار تفيد بوجود حركة في سلك الولاة المنتدبين كان يُفترض أن يتنقل على ضوئها الوالي المنتدب للرويبة، بلجود كمال، إلى سيدي امحمد في إطار “ترقية ضمنية”، إلا أن الوزير نفى ذلك لـ«الجزائر نيوز” قائلا:«لم يعد معنيا بالتحويل”، لكنه لم يسرد لنا خلفية التراجع عن قرار تحويله. بعض المصادر الموثوقة تحدثت عن وجود ملفات شائكة بالمقاطعة الإدارية للرويبة يتم التحقيق فيها بشكل جدي حول نهب العقار، ببلديات متصلة إداريا بالمقاطعة التي يُشرف عليها هذا الوالي المنتدب، سبق لـ«الجزائر نيوز” أن سلطت عليها الضوء.

في بوزريعة.. المسؤولون المحليون يدوسون على القانون

تقول المادة 145 من قانون البلدية ما يلي:”كل قرار صادر عن رئيس المجلس الشعبي البلدي لا يأخذ بعين الاعتبار آراء المصالح التقنية المؤهلة قانونا ويحدث ضررا في حق المواطن و/ أو الدولة، تعرضه للعقوبات المنصوص عليها في التشريع ساري المفعول”.. وعلى سبيل المثال لا الحصر، في بوزريعة أبرقت مصالح ولاية الجزائر بدءا من ديوان والي الجزائر العاصمة مرورا بالمصالح التقنية للمقاطعة الإدارية لبوزريعة وصولا إلى مدير التعمير، أبرقت لرئيس بلدية بوزريعة من أجل هدم بنايات غير مرخص بها وبُنيت بطريقة تشكل تهديدا بالسقوط لبيت عائلة لعبيدي إيدير، القاطنة بالعنوان رقم 5 مقسم كابيو 19 شارع مناخ فرنسا، إلا أنه لا قرار اتخذته مصالح بلدية بوزريعة رغم التقارير التقنية التي تفيد بوجود الخطر. ويروي السيد لعبيدي لـ«الجزائر نيوز” حكايته مع السلطات المحلية التي لا تريد أن تنفذ قرار الهدم، إذ يوجد تواطؤ واضح بين السلطات المعنية مع أصحاب البنايات غير الشرعية وهما طبيب وأستاذ جامعي”، ليضيف:«نريد أن نعرف ثمن الصمت على تطبيق القانون وفتح المجال أمام الخارقين لقوانين الجمهورية للدوس على التشريع، فقد سبق أن أكد لنا هاذان الخارقين للقانون أننا لن نتمكن من تحريك السلطات ضدهما مهما شكوناهما، وهو ما يجري، وبالتالي كيف يمكن أن نفسّر صمت السلطات أمام خطر سقوط بناية وتهديد قاطنيها بالموت تحت الأنقاض إلا بأن هذا صمت مُشترى؟؟”، يقول أحد أفراد الأسرة.

تنقلنا إلى المجلس الشعبي البلدي لبوزريعة من أجل لقاء “المير”، لعلنا نعرف سبب عدم هدم البنايات غير الشرعية في العنوان المذكور أعلاه، لكن “المير” رفض استقبالنا وحدّد لنا موعدا بعيدا، رغم ذهابنا إليه في يوم استقبال. توجهنا رأسا بعد ذلك إلى المقاطعة الإدارية لطلب مقابلة الوالي المنتدب، إلا أن مصالحه وجهتنا إلى كل من رئيس ديوانه ورئيس مصلحة الاعلام والتوجيه والاستقبال، ولكنهما رفضا الخوض في الموضوع فور علمهما بتفاصيله، مؤكدين أنهما يمكنهما الخوض في أي موضوع معنا، عدا هذا النوع من القضايا بالذات، لأن الوالي المنتدب هو الجهة الوحيدة المخول لها بالتصريح فيها!.

بعد أن انقطع أملنا في لقاء مسؤولين محليين من الإدارة والبلدية يمكنهما تفسير عدم الشروع في هدم بنايات تشكل خطرا على حياة الناس وفقا لما ينص عليه القانون، لم يبق أمامنا سوى التوجه إلى الموقع المعني بالهدم، فصادفنا هناك المقاول الذي يقوم بالأشغال، وجمعه بصاحب الشكوى حديث حاد كون الشاكي باغت المقاول مع عدد من البنائين في الموقع يقومون بفصل الألواح عن الخرسانات، بينما يُفترض أن تكون الأشغال متوقفة. لقد تسبب البناء في تصدع واضح لأساسات بيت الشاكي واعترف المقاول أنه باشر الأشغال بلا رخصة بناء، مبررا ذلك أن كل الجزائريين الراغبين في البناء يوجدون في الوضعية ذاتها (..) لكنه ظل يُنكر أنه المتسبب في تصدع أساسات الجار.

في الرويبة.. وادي البرايدية يهدد بكارثة ورئيس مشروع بالدائرة يهتك القانون

اتصلنا بالسيد بلجود كمال، الوالي المنتدب للرويبة، أمس، والذي لم يتنقل إلى مقاطعة سيدي امحمد كما كان مفترضا في إطار حركة الولاة المنتدبين الأخيرة، لمعرفة الإحصاء الدقيق لعمليات هدم البنايات غير الشرعية في العديد من البلديات الواقعة تحت سلطته الإدارية، بما فيها بناية لأحد الإطارات المقربة منه، والتي جلبها معه من الشراڤة، ويتعلق الأمر برئيس مشروع (ب.ي)،  لكنه رفض الرد.

الوضعية التوبوغرافية لمقاطعة الرويبة تنذر بكارثة حقيقية، إذ تنتشر عبر العديد من أراضيها الفلاحية بنايات غير شرعية لا يملك أصحابها رخصا للبناء. ففي بلدية هراوة مثلا، تحصل رئيس مشروع في إدارة الوالي المنتدب (ب.ي) على رخصة إنجاز قنوات صرف لفائدة شركة “EPCHC”. ويقول مصدرنا إن إصدار هذا النوع من الرخص ينبغي أن يسبقه اصدار رخصة بناء، إلا أنه لا أثر لهذه الرخصة لدى المصالح المعنية. ويقول مواطنون مبلغون عن عدد من الانتهاكات في حق أملاك الدولة بمقاطعة الرويبة، وسبق أن زودونا بالوثائق التي تدل على ذلك ونشرتها “الجزائر نيوز”، يقول هؤلاء إن هذا الإطار يقوم بالبناء على أرض تابعة لورثة عائلة معروفة تدعى في هراوة “جديوي”، وهي أرض ذات طابع فلاحي يمنع القانون أن تكون موجهة للتوسع العمراني، عندما غادرها الوالي المنتدب السابق كانت تشهد بناية غير شرعية واحدة فقط، وهي اليوم تعد 21 من مثيلاتها..

كما أزال التوسع العمراني من الخريطة واد بأكمله في منطقة البرايدية بعين الكحلة، في هراوة التابعة لمقاطعة الرويبة، إذ تعد اليوم هذه المنطقة توسعا بـ 18 وحدة سكنية امتدادا لتوسع عائلي آخر لم تصل حدوده إلى الوادي، ما ينذر بكارثة حقيقية قد تكون مماثلة لوادي ميزاب في غرداية قبل سنوات قليلة مضت، حيث جرف في طريقه كل التوسع العمراني الذي أُنشئ على جنباته، ما يعني أن درس غرداية لم تأخذه العديد من السلطات المركزية بعين الاعتبار.

أما بحوش الطرشي، في الرغاية دائما، فإن بعض المواطنين الذين التقيناهم قبالة حقل سابق لشجر الليمون، أكدوا لنا أن السور الحجري المضروب حول تلك الأرض قد أنجز منذ مدة غير بعيدة، وأن مالكيها معروفون، وذكروا لنا أسماء شخصيات مشهورة، منها لمسؤولين محليين. وعلمت “الجزائر نيوز” من رئيس الفرع الفلاحي للرغاية، عجاب سعيد، أنه “شاع عن القطعة المذكورة المغلقة عن طريق جدران أنها ملك لهؤلاء الأشخاص، إلا أن تلك الجدران غير منجزة بطريقة شرعية، وقد راسلنا المقاطعة الإدارية للرويبة في شأنها لاتخاذ التدابير القانونية من أجل إزالته، كون إنجاز الجدار تم دون رخصة بناء، ثم بالنسبة لنا فإن تلك القطعة الأرضية لا يوجد من يملكها”. واتصلنا، بالإضافة إلى مسؤول الفرع الفلاحي، برئيس بلدية الرويبة، إلا أنه تم إبلاغنا أنه خرج في عطلة مرضية لمدة أسبوع، ورغم ذلك اتصلنا به لكن هاتفه ظل مغلقا طيلة يوم أمس.

ويتساءل عدد من المواطنين الذين سبق أن راسلوا مصالح ولاية الجزائر عن “الأسباب التي تمنع السلطات من استثناء أصحاب الفيلات الذين يتوسعون على حساب أراض فلاحية من الهدم إن لم يكن في الأمر تواطؤ وغض الطرف بثمن، مع أن القوانين جد واضحة في هذا الباب؟!”، داعين إلى التحري في القضية وكشف من وراء بناء الجدار. 

بن عكنون.. “المير” في السجن والبناية غير الشرعية لا تزال واقفة

من جهة أخرى لاتزال بناية سيدي مرزوق العالية، ببن عكنون في العاصمة، شاهدة على النهب العقاري الحاصل في العاصمة. وبعد أن أخذ ملف القضية اسم “المير” السابق الموجود في السجن، حيرد نورالدين، لم تتحرك السلطات المحلية للنظر في قضية البناية الشاهقة التي شيدت بطرق ملتوية وغير واضحة، بدأت بتنازل من “المير”عن القطعة الأرضية بسيدي مرزوق لصالح وكالة التنظيم والتسيير العقاري لبئرمرادرايس. واتصلنا أمس برئيس المجلس الشعبي البلدي ببن عكنون، بوعرابة كمال، لكي يوافينا بحصيلة قرارات الهدم للبنايات الفوضوية، إذ وعدنا في البداية بتزويدنا بها، إلا أنه لم يشأ الرد طيلة الفترة المسائية ليوم أمس!. ولاتزال قلعة سيدي مرزوق ماثلة للعيان من كل الجهات الأربعة لبن عكنون، لتبقى شاهدة على النهب العقاري الحاصل في العاصمة بتورط مسؤولين كبار يتقدمهم “أميار” وولاة منتدبون.

تحقيق: عبد اللطيف بلقايم


Nombre de lectures: 1592 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>