DzActiviste.info Publié le mer 27 Mar 2013

عرّاب الكرملين »: رحيل متأخر لرمز بائد

Partager

بوريس بيريزوفسكي واحد من أشهر الشخصيات المقيتة بين أليغارشية التسعينيات في روسيا. عاش سنواته الأخيرة لاجئا سياسيا في لندن، هربا من السجن مدة ثلاثين عاما في روسيا، حيث حوكم غيابيا بعدد من القضايا الجنائية. قال عنه زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف: « وفق تقاليدنا يتحدثون عن الراحل حسنا أو يصمتون، وأنا لا أجد كلاما جيدا عن بيريزوفسكي ». وبيريزوفسكي نفسه لم يجد كلاما جيدا لنفسه، حين اعترف أنه عاش حياة بلا معنى، ووجد نفسه بلا أسرة ولا وطن ولا أصدقاء ولا نقود.

في آخر حديث صحفي لمجلة (فوربس) قال بوريس بيريزوفسكي: « لا أريد شيئا أكثر من العودة إلى روسيا.. أنا لم أقدّر أن روسيا بالنسبة لي غالية إلى درجة أني لا أستطيع أن أكون مهاجرا.. لقد فقدت معنى الحياة. والآن لا أريد ممارسة السياسة.. عمري 67 عاما ولا أعرف ماذا أفعل ». وقبل ذلك بشهرين كان قد طلب من بوتين الصفح والسماح له بالعودة إلى الوطن.

البداية.. من العلم إلى البيزنس. حتى بداية التسعينيات كان بيريزوفسكي ممثلا للوسط العلمي السوفيتي لا يختلف عن أمثاله، وهو اختصاصي في الرياضيات، لديه شهادتان جامعيتان، دافع عن أطروحة الدكتوراه في الـ 37 من العمر، وفي الـ 45 أصبح عضوا مراسلا لأكاديمية العلوم السوفيتية. لكن نهاية الثمانينات فتحت آفاقا واسعة مع ليبرالية النظام الاقتصادي في الاتحاد السوفيتي، وبفضل معرفته لإدارة مجمّع صناعة السيارات السوفيتي العملاق (فاز)، أصبح في عام 1989 مديرا لشركة (لوغوفاز)، التي حصلت أولا على أرباح هائلة باللعب على الفرق بين السعر الرسمي وسعر السوق لسيارات (لادا) في الاتحاد السوفيتي، ثم على الفرق في الضرائب المفروضة على المبيعات في الداخل والخارج، حيث نظّم بيريزوفسكي إعادة استيراد السيارات الروسية بعد تصديرها. وكان بيريزوفسكي سباقا في مجالcrowdfunding ، بمبادرة منه تأسس (الاتحاد الروسي للسيارات)، الذي راح في بداية التسعينيات يجمع النقود من السكان مقابل وعد بسيارة بسعر متهاود، لكن المستثمرين لم يروا السيارة ولا النقود.

من لعبة السوق إلى اللعبة السياسية أتاح له القرب من الكرملين إمكانية المشاركة في مزادات عام 1995، التي كانت عبارة عن سلسلة من صفقات الخصخصة، انتقلت بنتيجتها ملكية أكبر المؤسسات الروسية، وبالدرجة الأولى في مجالات النفط والميتالورجيا، إلى صفوة المجموعات المالية، فحصل بيريزوفسكي على شركة « سيبنفط » التي غدت لؤلؤة على تاجه. وكان يملك أيضا حصصا كبيرة في شركتي « روسالا »، و »أيروفلوت »، لكن أساس نفوذه السياسي كان امتلاكه لوسائل الإعلام، وخاصة القناة التلفزيونية الأولى، إضافة إلى صحيفة « كومرسانت ». بيريزوفسكي الذكي الماكر، الذي صار اسمه رمزا لما هو سلبي في تأثير البيزنس الروسي الكبير على السلطة في التسعينيات، وصار يعرف بعرّاب الكرملين، بسبب قدرته على حلّ أمور البيزنس والسياسة باستخدام السلطة، شارك بنشاط، حين شغل منصب نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي، في المفاوضات بين السلطة والانفصاليين في القوقاز خلال الحرب الشيشانية الأولى، ويعتبر واحدا من واضعي اتفاقات (خسف يورت). وكان هذا المنصب قد أهدي له مقابل خدماته في إصلاح ذات البين بين مختلف « الأسر » الأليغارشية، التي عرفت بـ « السبعة البنكية ». حيث نظّم بيريزوفسكي لقاء أكبر رجال الأعمال الروس في دافوس في يناير/كانون الثاني عام 1996، وتم الاتفاق على تأجيل الخلافات المالية بينهم وتوحيد الجهود من أجل فوز بوريس يلتسين في الانتخابات الرئاسية، كضمانة وحيدة للحفاظ على رؤوس أموالهم، ومنع وصول الشيوعيين إلى السلطة الذين كان يمثلهم المرشح غينادي زويغانوف. وفقد بيريزوفسكي المنصب حين حصلت المجموعة المالية التي نافسها على حزمة أسهم شركة الاتصالات القابضة « سفيازاينفست ». وكانت النتيجة أن بدأت في روسيا حرب الإدانات التي عرفت بالحرب الأليغارشية الأولى.

هجرة ومغامرات في السنوات العشر الأخيرة حوكم بيريزوفسكي مرتين غيابيا على اختلاس الأموال من « إيروفلوت » و »أفتوفاز » و »لوغوفاز ». ويعزو المراقبون هروبه إلى أن محاولات حفاظه على نفوذ في الكرملين واجهت صدا صارما، أجبره على بيع ممتلكاته لشريكه السابق رومان أبراموفيتش والهرب إلى الخارج.

حياة المهجر بالنسبة لبيريزوفسكي كانت سلسلة من المغامرات الفاشلة، فدعما لـ »الثورات الملونة » ظهر في جورجيا، ودفع 30 مليون دولار لثورة أوكرانيا، واعتبر شخصية غير مرغوب بها في لاتفيا، واتهم بتبييض الأموال في البرازيل، إضافة إلى محاكمات لانهائية حاول بها الحصول على ممتلكات شركائه السابقين. علاوة على هذا كله حاول بيريزوفسكي، وهو في الخارج، تشكيل جبهة معادية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فدعم الشيوعي السابق إيفان ريبكين الذي ترشح للرئاسة عام 2004، وترأس حزب « روسيا الليبرالية »، لكن الحزب انشق إلى أنصار ومعارضي بيريزوفسكي، ثم قُتل زعيما الجناح المعارض، وأدانت المحكمة زعيم الجناح الموالي.

أملاك بيريزوفسكي كانت تقدر في أفضل الأوقات بـ 1.3 مليار دولار، وقدرتها مجلة « فوربس » عام 2001 بـ 700 مليون دولار، ووفق التقارير الصحفية فقد بيريزوفسكي في السنوات الأخيرة معظم ممتلكاته، حتى أنه باع مؤخرا لوحة الرسام الأمريكي أندي وورخول (لينين الأحمر) ليدفع تكاليف المحكمة. التسعينات كانت مرحلة انتهت بنهاية التسعينات، وبالذات في 31 ديسمبر/كانون أول عام 1999، حين أعلن يلتسين لدى تهنئته الشعب بعيد رأس السنة أنه يغادر منصبه. وحين تنتهي حقبة فإن شخصياتها الرئيسية تصبح « رموزا »، تحال إلى التقاعد وتلتهي بتربية الأحفاد، هذا ما رفض بيريزوفسكي تصديقه، ولم يفهم هذا الواقع إلا متأخرا.

رائد كشكية

ملاحظة:

على الرغم من أننا نتبني العديد من المعطيات الواردة في ثنايا المقالة، إلا أننا نؤكد أن المقالة برمتها تعكس رأي كاتبها فقط، ومن ثم فهيئة تحرير « الجزائر الجمهورية » غير مسؤولة عن محتواها الرئيسي الذي يشيع فيه الكثير من الخلط والغموض).

محمد علي 27 مارس 2013

عن روسيا اليوم 25 مارس 2013


Nombre de lectures: 273 Views
Embed This