DzActiviste.info Publié le mar 14 Mai 2013

ماذا يمكن أن يكون وراء « مبادرة السلام » التي قدمها حزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا؟

Partager

« أطلقت حكومة حزب العدالة والتنمية (PJD) « مبادرتها الثانية للسلام » حول المسألة الكردية، وكانت قد أطلقتها أول مرة في عام 2009، لكنها انتهت إلى الفشل الكامل، حيث أعقبها احتجاز آلاف السياسيين الأكراد بسبب عضويتهم في حزب « اتحاد الشعب الكردي » وفي تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK) . وخلال الأشهر القليلة التي سبقت المبادرة الثانية، هدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان السجناء الأكراد، الذين قاموا بإضراب عن الطعام حتى الموت. لقد أدت البراغماتية السياسية على الدوام بحزب العدالة والتنمية إلى لعب دور « الشيطان والملاك » في آن واحد. وبعض الفاعلين السياسيين، بما في ذلك الإطارات القائدة للحركة الكردية، لا يبدو أنهم منزعجون من هذه التمردات. وبالنظر إلى التغييرات المترددة لتوجهات حزب العدالة والتنمية وعدم التيقن من الديناميات الإقليمية، فإنه من غير الممكن اكتشاف ما سوف يحصل في الأشهر المقبلة، بعد « المبادرة الثانية للسلام « .

« ومع ذلك، فإن الحزب الشيوعي التركي (PKT) لا يتردد في أن يعلن، لأسباب سياسية وإنسانية، أنه لا يمكن أن يكون ضد صمت الأسلحة. فبعد سنوات من الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأتراك والأكراد، أصبح من المستحيل تقريبا بالنسبة لليسار في تركيا حشد الطبقات العاملة لاثنين من الجماعات العرقية للنضال من أجل أي هدف مشترك. لقد زرع الدم والقومية بذور العداء بين الفئات التركية والكردية الأكثر فقرا، لذلك، فإن أية قوة مخلصة تقاتل لصالح الطبقات العاملة، ستدعم وضع نهاية فورية للحرب.

أما وقد قيل هذا، فالحزب الشيوعي التركي ينبه الشعب من مخاطر أي انتظار للسلم من حزب العدالة والتنمية. فهناك اختلافات حيوية بين وقف إطلاق النار وسلام حقيقي، بل إن هذه القاعدة العامة تصبح أكثر أهمية بكثير عندما يكون قائد عملية السلام هو حزب العدالة والتنمية الاستبدادي والإسلامي كممثل سياسي. ينبغي للمرء أن يضع في اعتباره أن حزب العدالة والتنمية لديه مخططات طموحة التي تتلقى الدعم من قبل حكومة الولايات المتحدة منذ أن اصطفت ضمن الرؤية الامبريالية الكونية لمشروع « الشرق الأوسط الجديد. وبهذا الأسلوب، فإن القضية الكردية، هي في حد ذاتها قضية إقليمية أخرى مشابهة لهذه المخططات كما نشهده اليوم في سوريا، حيث أن حزب العدالة والتنمية، يستهدف تحقيق هذه المخططات بالتأكيد أنه لا يتردد في إثارة الحرب.

مبادرة السلام » كورقة رابحة لتنظيم جديد

« ومنذ ذلك الحين، لماذا لم يبدأ حزب العدالة والتنمية مفاوضات مع عبد الله أوجلان، قائد حزب العمال الكردستاني المسجون؟ هناك أسباب داخلية وإقليمية لهذا الغرض. ففي المجال الداخلي، يريد حزب العدالة والتنمية إنشاء قانون جديد للحفاظ على النظام الجديد الذي تم إنشاؤه في العقد الماضي. لقد حول حزب العدالة والتنمية الجمهورية التركية جذريا إلى إيديولوجيته الليبرالية الجديدة الاستبدادية والرجعية.

وسيكون التنظيم الجديد خطوة نهائية نحو إنشاء خادم لهذا النظام. وذلك بالبحث عن دعم في البرلمان من قبل حزب السلام والديمقراطية إلى جانب الأكراد الذين اختاروه كشريك ملائم للتعاون معه.
إن التصريحات الأخيرة للجانب الكردي، على غرار أن « إقامة أخوة حقيقية تحت مظلة الإسلام « أو « تحويل تركيا إلى عملاق إقليمي ستفيد العنصر الكردي » من إبراز أن الحركة الكردية مستعدة للتلاؤم مع العقيدة الإيديولوجية الجامدة لحزب العدالة والتنمية.

ويمكن أيضا ملاحظة صدى مماثل في وجهات نظرهم إزاء التوجهات الليبرالية الجديدة لحزب العدالة والتنمية. وتعرض حكومة حزب العدالة والتنمية اللامركزية الإدارية للتخلص من جميع أنظمة الدولة والحقوق الاجتماعية التي تقيد حقوق التوسع غير القانوني واستغلال الرأسمال. فعلى سبيل المثال، تكمن إحدى الأدوات في استبدال سياسة الحد الأدنى الموحد للأجور بحد أدنى للأجور على أساس إقليمي.

إن الأثر المباشر لتعوض الحد الأدنى للأجور على أساس جهوي سيكون أكثر انخفاضا للحد الأدنى بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الكردية من تركيا. وبهذا الأسلوب، سيكون الأكراد أكثر استغلالا بالنسبة لقوة العمل الأدنى سعرا على حد سواء بالنسبة للرأسمال التركي والكردي. ولا تتطلع المناطق الكردية للحكم الذاتي فحسب، بل أيضا تسعى لتمثيل الرأسمال الكردي في صفوف الحركة الكردية بدعم مثل هذه التوجهات الليبرالية الجديدة للامركزية التي يتحمس لها حزب العدالة والتنمية.

ويعتبر « السلام » في تركيا، في ظل الحرب في المنطقة « سببا آخر مبدئيا للمبادرة الجديدة لحزب العدالة والتنمية تستهدف تغيير الديناميات الإقليمية. وبالنسبة لطموح الإمبريالية الأمريكية، فإن المخطط الذي يتضمن قيمة كبيرة يركز على القيم الإسلامية السنية كوسيلة لتحقيق السلام بين الأتراك والأكراد (أغلبية الشعب التركي والكردي هم من السنة ولكن توجد بينهما أقلية علوية)، في حين تتقيد الإسلاموية المتطرفة بالعداء لإسرائيل. إن الإمبريالية الأمريكية تحتاج بكل بساطة الى تحالف بين تركيا وإسرائيل والحركة الكردية من أجل توجيه مخططاتها ضد سوريا وإيران.

ويمكن أن ينظر إلى « اعتذار » إسرائيل الأخير لتركيا في هذا السياق، « فليس من قبيل الصدفة أن الحكومة الإسرائيلية قدمت » الاعتذار « لتركيا عن حادث سفينة مرمرة (المعروف باسم الغارة الإسرائيلية على أسطول غزة) تماما بعد زيارة أوباما في شهر مارس الماضي. وبكل بساطة، فإن الاعتذار الإسرائيلي الأخير يشكل عملية دبلوماسية أمريكية ترمي إلى تجديد التحالف بين حكومتي تركيا وإسرائيل، اللتين تمثلان دميتي الإمبريالية في المنطقة.

« لقد كان حزب العدالة والتنمية يحلم بهيمنة إقليمية، ورؤية سنية عثمانية جديدة تعتبر حقا تاريخيا طبيعيا للسيطرة على الحدود الجنوبية لتركيا. ولسوء الحظ، فإن هذه الرؤية تمثل قاسما مشتركا مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان. ففي جزء من خطابه، أعرب أوجلان أن الأتراك والأكراد عاشوا معا في سلام خلال قرون، تحت راية الإسلام بتشجيع من الذين كأساس للسلام. وهذا الخطاب خطير جدا بسبب الاقتراب الجديد من التطرف السني المخزي في المنطقة، كما أنه متوافق مع السياسة الإمبريالية في الشرق الأوسط، والتي تقوم على أساس تقسيم الشعوب وفقا للخط السني والشيعي.

إن هذا الخطاب له تداعيات داخل تركيا أيضا، منذ أن أصبح رد الفعل السني يهدد ملايين المواطنين العلويين في تركيا، كما يهدد حقوق المرأة والفئات الاجتماعية الأخرى التي هي عرضة للهجومات السنية الرجعية. وذكر أوجلان أيضا « اتحادية شعوب الشرق الأوسط » التي من المفترض أن توحد كل شعوب المنطقة. ويبدو أن « اتحادية شعوب الشرق الاوسط » متوافقة مع الرؤية التوسعية العثمانية الجديدة لحزب العدالة والتنمية. ويؤكد المحللون المؤيدون للحكومة التركية على أوجه التشابه بين خطاب حزب العدالة والتنمية والحركة الكردية كدليل على وجهة نظر مشتركة بشأن القضايا الإقليمية. وهذا لا يعني أنهم متفقون على التوصل إلى اتفاق بشأن سياسة مشتركة في موضوع المنطقة. لكن شيئا واحدا مؤكدا، هو أن تحقيق هذه الرؤية التي تستثني أولئك الذين ليسوا سنة لا تجلب سوى المزيد من الحروب في المنطقة.

« إنه ليس من قبيل الصدفة أن هناك الآن تقاربا من حيث المنظور حول بعض القضايا الهامة بين حزب العدالة والتنمية والحركة الكردية. وليس من العدل أن ينسب هذا التطور إلى تغيير غير متوقع في توجهات الحركة الكردية. فمن أجل تعزيز الوحدة الوطنية، توجهت الحركة الكردية حتى للعناصر الرجعية الكردية. وقد أوقفت القيادة الكردية انتقاداتها لكبار الملاك العقاريين والإقطاعيين الأكراد منذ فترة طويلة. واليوم نجد الرأسماليين الأكراد الذين تراكمت في أيديهم ثروات هائلة بسبب الغزو الأمريكي للعراق، هم من بين المؤيدين الرئيسيين للحركة.

« إن الاتفاق حول رؤية للسلام بين الأتراك والأكراد يعبر عن رؤى إطارات حزب العدالة والتنمية، وليبراليي، « القيادة الكردية « ووسائل الإعلام الكردية الرئيسية. وعندما ننظر إلى الماضي نجدهم متباعدين، في حين أن شعوب الجمهورية التركية قد أنهكت كل إمكاناتها وقدراتها في النزاع الذي استمر 40 عاما والذي أدى إلى فقدان أكثر من 40000 شخص.

لقد حاولت « الإمبريالية وعملاؤها المحليون المتمثلون في حزب العدالة والتنمية الاستفادة من القضية الكردية، باستخدامها كورقة ضغط من أجل مصالحها الخاصة عن طريق إدخالها ضمن استراتيجيتها.

« إن الوحدة يجب أن تتجمع حول الهوية الدينية كما أشار حزب العدالة والتنمية أو أوجلان. لقد تجمعت هذه الوحدة بالتعاون مع الإمبريالية الأمريكية ليست من أجل السلام ولكن لصالح الرأسماليين والملاك العقاريين والإقطاعيين ومن أجل المزيد من استغلال الجماهير الكادحة. ولهذا برفض الحزب الشيوعي التركي، مثل هذه الوحدة التي من شأنها أن تجعل الأغنياء أكثر غنى، في حين تجعل العمال، سواء أكانوا أكرادا أم غير أكراد، أكثر فقرا وبؤسا واستغلالا. وفي اعتقادنا أنه يوجد ارتباط مباشر بين الاستغلال الرأسمالي والتعصب الكردي الذي دام عقودا من السنين. إن المسألة الكردية ليست مسألة وطنية فحسب، بل هي مسألة طبقية. ويرى الحزب الشيوعي التركي أن الوحدة الحقيقية، والسلام، والأخوة بين كل شعوب تركيا، سواء أكان الشعب الكردي أو غيره لا يمكن بالخصوص أن تقوم إلا على أساس طبقي وعن طريق النضال ضد الفقر والبطالة والاستغلال في الوقت الذي نكافح ضد العدو المشترك: وهو الإمبريالية « .

الأحد 5 مايو، 2013

ملاحظة:

تحت هذا العنوان، نشر الحزب الشيوعي التركي المقال التالي مترجما عن الانجليزية من قبل هيئة تحرير جريدة « الاتصال »


Nombre de lectures: 351 Views
Embed This