DzActiviste.info Publié le jeu 14 Fév 2013

عمال منشأة تيقنتورين يصرخون  »أجورنا متدنيـة وحقوقنا مهضومة »

Partager

رجع نواب البرلمان بـ »أمانة ثقيلة » عقب زيارتهم، أول أمس، إلى الموقع الغازي بتفنتورين الذي شهد منتصف الشهر الماضي اعتداء إرهابيا، حملوها عن عمال اشتكوا ظروفهم المهنية والاجتماعية الصعبة تمثلت في الراتب الزهيد وهي النقطة التي تفاجأ لها  »ممثلو الشعب » عندما اكتشفوا أنّ عمالا يقطعون 1800 كلم ليتقاضوا أجرا أقله 27 ألف دينار والمحظوظ منهم يتلقى شهريا 52 ألف دينار، ما خلق فوارق خيالية بين رواتب الأجانب التي تصل إلى 100 أضعاف.

عودة  »الخبر » إلى تفنتورين بعين أمناس في إليزي لم تكن  »رحلة استكشافية » للوقوف على آثار الإرهابي الطاهر بن شنب أو الموقّعون بالدماء الذين نفذّوا هجوما على مصنع الغاز بتاريخ 16 جانفي الماضي، مثلما بيّناه في الروبورتاج السابق، بل كانت هذه الزيارة الثانية فرصة للنبش والكشف عن المسكوت عنه من قبل مسؤولي سوناطراك تجاه عمالهم بالموقع الغازي الذين تصدّوا بصدورهم العارية لإرهابيين كانت بحوزتهم أسلحة متطورة، فأنقذوا حياه الرهائن الأجانب على اعتبار أنهم المستهدفين أولا، ونسف وحدات الإنتاج الثلاث للغاز ثانيا.

وقد رافقت  »الخبر »، أمس الأول، 16 عضوا بمجلس الأمة و26 نائبا يمثلون لجنة الشؤون الاقتصادية بالمجلس الشعبي الوطني في زيارة ليوم واحد، لتيفنتورين، أرادوا من ورائها التضامن مع العمال الذين قاموا بـ »عمل بطولي » لحماية المنشأة الغازية من التفجير من طرف حوالي 30 إرهابيا، لكن  »ممثلو الشعب » بمجّرد أن وطأت أقدامهم قاعدة الحياة، التفوا حول مسؤول رئيس قسم استغلال الموقع، سليمان بن عزو ورئيس قسم العمليات كمال حواس، وراحوا يستمعون لمعلومات لم تعد جديدة بعد أن تناولتها مختلف وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية تخص ظروف الاقتحام الإرهابي وتحرير الرهائن، ونسوا نقاطا حساسة تتعلّق بمستقبل المنشأة التي تساهم بـ35 بالمائة من الإنتاج للغاز التي مسّها الضرر في أكبر وحدتين رقم 2 و3، وكذا ظروف العمال مستقبلا، لاسيما وأنّ  »آثار الاعتداء » ما تزال محفورة في ذاكرتهم.

ولاحظ العمّال وفق عقود عمل في إطار صيغة  »المناولة » المشكّلة بين سوناطراك المتفرع منها شركات، والشريكين الأجنبيين وهما  »بريتيش بيتروليوم » البريطانية و »ستاتويل » النرويجية، الذين اصطدموا بممثليهم تحت قبة البرلمان من إقصائهم من الزيارة رغم كونها نظمّت بالأساس لأجلهم، فبادروا بدورهم بالاقتراب منهم ولفت أنظارهم إلى نقطة  »أساسية وحسّاسة » تشكّل رهان استقرار الوضع في المنشأة الغازية، تتمثّل في الوضع المهني والاجتماعي للعمال الذي يزداد سوء والذي لم تشفع له تداعيات الهجوم الإرهابي بـ »تحسينه » رغم تصديهم له بصدور عارية.

وحاول العمّال الذين تحدثوا مع  »الخبر » ورفضوا ذكر أسمائهم خوفا من  »العقاب أو ربما الطرد »، إقناع نواب البرلمان بإيصال صوتهم إلى السلطات العليا. وهنا ذكر عامل ما سمعه من إرهابي قال لزملائه عند اقتحام المصنع الغازي حرفيا  »قمتم بإضراب مدة 4 أسابيع احتجاجا على ظروفكم ولم يسمع بكم أحد، أمّا نحن فسيسمع بنا العالم في 24 ساعة ». وهي العبارة التي ناشد بها النواب لإبلاغ صوتهم، فتشكّلوا مجموعات يتوسط كل واحدة منها نائب أو نائبين، يشكون فيها  »هزالة » الراتب الشهري الذي يقطع البعض منهم من أجله مسافة حوالي 1800 كلم للحصول على  »الفتات »، فكانت الصدمة قوية عندما علمنا أنّ هناك عمالا ومنهم من تصدى للإرهابيين ووفّر الحماية للأجانب من الاختطاف، يقبض شهريا 27 ألف دينار، فيما لازالت رواتب الأعوان في مختلف وظائفهم، من حراسة وسياقة الآلات لا تفوق 52 ألف دينار. أمّا مسؤول في منصب حساس فراتبه لايتجاوز كأقصى حد 120 ألف دينار.

وإن كانت الوظائف تختلف حسب حجم المسؤولية، وفق ما تنص عليه القوانين، فهذا أمر طبيعي، لكن هناك أيضا قوانين تقول إنّ مناطق الخطر والتهديد التي تشكّل ظروفا مهنية صعبة وبعد المسافة تعتبر  »منحا » يستفيد منها العامل مهما انخفضت درجة وظيفته، كما تنص القوانين أنّ المساواة بين الناس، سواء طبيعيين أو معنويين تعتبر خطا أحمر يلتزم به الجميع، لكن ما وفّرته شهادات العمال لـ »الخبر » ضربت تلك المبادئ عرض الحائط، من خلال كشفهم أنّ ما يتقاضاه العمال الأجانب يصل إلى 100 ضعف عن رواتب العمّال الجزائريين، رغم أنّ هؤلاء يقومون بكافة الأعمال حتى الخارجة عن مهامهم وبجهد وتعب لا يساوي مداخيلهم.

كما ندّد العمال أمام نواب البرلمان بظروف العمل التي لا تستجيب إلى حجم الخطر المحدّق بهم، كونهم يعملون في منطقة معزولة وسط أخطار الموقع الغازي الذي في حال انفجاره قد يصل مداه إلى 40 كلم مربع، ومع ذلك لا تتوفر قاعدة الحياة على خلية صحية نفسية لمتابعة العمال دوريا واحتوائهم  »نفسيا » لاسيما أولئك الذين تبعد منازلهم بمسافات تصل إلى 1800 كيلومتر ومنهم متزوّجون ولهم أبناء.

أحد العمال قال لـ »الخبر »:  »ستنقل إدارة سوناطراك نواب البرلمان إلى مقرّها بعين أمناس لتناول الغذاء وسترى بأم عينيك اختلاف الأطباق المشكّلة من أنواع اللحم والسمك والمقبّلات والفواكه، التي نسمع بها فقط، فما يمنح لنا من أكل لا يكفي لتعويض الجهد الذي نبذله في تيقنتورين في ظل الأوضاع الصحراوية الصعبة ».

وأبرز ما أبلغه عمال المركب الغازي لنواب الشعب، أنّ هناك عمالا جزائريون ممن وقعوا رهائن للإرهابيين قبل تحريرهم، رفضوا العودة إلى العمل ليس خوفا من تكرار الاعتداء، ولكنّهم اشترطوا على الإدارة تحسين أوضاعهم وإلغاء فوارق الأجور بنظرائهم الأجانب، فلم يعد من أصل 600 عامل جزائري سوى 200 عامل وفق ما صرح به رئيس قسم استغلال الموقع السيد سليمان بن عزو للصحافيين، لكن ما كشفه محدثونا يعكس قوله تماما، لأنّ من عادوا منهم تم إجبارهم على ذلك عن طريق قطع عطلهم، على اعتبار نظام العمل المحدد بـ4 أسابيع عمل و4 أسابيع راحة.

الخبر اليومي

الخميس 14 فيفري 2013

عين أمناس: مبعوث  »الخبر » خالد بودية


Nombre de lectures: 297 Views
Embed This