DzActiviste.info Publié le ven 22 Fév 2013

حديث اليوم: برنامج نقدمه القناة الفضائية « روسيا اليوم » وزير الخارجية اللبناني: حفاظاً على هذا النسيج الوطني اللبناني أردنا أن يتجنب لبنان تداعيات الأحداث في سورية

Partager

ضيف هذه الحلقة من برنامج « حديث اليوم » هو عدنان منصور وزير الخارجية اللبناني الذي يتناول الحديث معه مختلف القضايا الخاصة بعلاقات الدول العربية مع روسيا، إضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة العربية.

س- معالي الوزير أنتم شاركتم في جلسة المنتدى الروسي – العربي الأول.. كيف تنظرون إلى هذا المنتدى من زاوية آفاق تفعيل العلاقات الروسية – العربية وعلى فهم القرارات الروسية في العالم العربي؟.

ج- في بداية الأمر أود أن أقول إن العالم العربي يرتبط بروسيا بعلاقات تاريخية وبعلاقات ثقافية، وروسيا منذ عقود وهي تقف بجانب القضايا العربية المحقة العادلة. وروسيا ننظر إليها كدولة صديقة، دولة عظمى نستطيع أن نؤسس معها لعملٍ مشترك. سواء من جانب دول العالم العربي أو من الجانب الآخر الذي هو الجانب الروسي. هذا المنتدى الذي عقد اليوم يؤسس لمرحلة مستقبلية، كخطوة للعامين القادمين 2013-2015، على أساس أن هذا المنتدى يضع الأسس المتينة لعلاقات أقوى وأفعل على مختلف الأصعدة، أكانت سياسية أو اقتصادية أو سياحية أو تجارية أو علمية أو تكنولوجية. أكان للإمكانات المتوفرة من الجانب الروسي أو الإمكانات المتوفرة للجانب العربي. روسيا اليوم 142 مليون نسمة، والعالم العربي 330- 335 مليون نسمة. يعني كتلتين بشريتين كبيرتين مع إمكانات اقتصادية ومالية هائلة، لذلك هذا المنتدى ننظر له بمنظار التفاؤل ومنظار الأمل، لأن العلاقات الجيدة علينا أن نفعلها أكثر ونطورها لخدمة الشعوب العربية ولمصلحة الشعب الروسي.

س- المنتدى أقرّ خطة لثلاث سنوات كما قلتم منذ قليل حتى عام 2015، وهذه الخطة تتضمن عدة بنود أو نقاط. ما هي أبرز هذه الجوانب في هذه الخطة؟.

ج- أولاً الجوانب كلها مهمة، هناك الجانب السياسي المتعلق بالمصالح المشتركة وذات الاهتمام المشترك كالقضية الفلسطينية، والوضع في الشرق الأوسط، العملية السلمية، الوضع في سورية في الوقت الحاضر، جعل الشرق الأوسط منطقة منزوعة من أسلحة الدمار الشامل .. هذه الأمور ترتبط باهتمام الطرفين معاً وليس باهتمام طرف. هذا في الجانب السياسي. أما في الجانب الاقتصادي، فهناك أمور عديدة تناولها المنتدى تتعلق بالتبادل التجاري البيني وتفعيل حجم التبادل التجاري بين روسيا والعالم العربي، لأننا اليوم إذا ما ألقينا نظرة سريعة على الأرقام نجد أن حجم التبادل التجاري بين المنطقتين لا يتجاوز 14 مليار دولار، وهذا رقم هزيل جداً، خاصة أنه، كما قلت، الحجم البشري للكتلتين حجم كبير والإمكانات كبيرة. الأمر يتطلب منّا في المستقبل أن نفعل هذه العلاقات أكثر للتبادل التجاري، زيادة الاستثمارات، زيادة المشاريع، إنشاء لجان مشتركة اقتصادية على مستوى رجال أعمال، وعلى مستوى مستثمرين، وعلى مستوى صناعيين. نستطيع بذلك أن نزيد من حجم التبادل التجاري. أيضاً نحن لا ننسى أن عدداً كبيراً، آلاف العرب درسوا في الجامعات الروسية وبالذات في زمن الاتحاد السوفيتي. ولا يزال هناك حتى اليوم طلاب عرب يتابعون دراستهم وتحصيلاتهم العلمية في المعاهد الروسية. أيضاً لم يقتصر الأمر على الناحية التربوية التعليمية، وإنما حصلت زيجات مشتركة واختلاط متبادل، وهذا يعزز أكثر طريقة التعاطي مع روسيا، وأيضاً مع العالم العربي. لذلك نحن نرى أن هذا الرصيد الايجابي الكبير يستطيع أيضاً أن يلعب دوره على الصعيد الثقافي وعلى الصعيد العلمي والتكنولوجي وتبادل الخبرات، خاصة أن روسيا متقدمة في هذا الشأن ومتطورة، وتستطيع أن توفر للعالم العربي الإمكانات التي يحتاجها.

س- طبعاً بدون الملف السوري قد تكون المقابلة ناقصة جداً، وبالتالي أثناء لقاء الرئيس فلاديمير بوتين مع الرئيس اللبناني تم التطرق إلى ملف اللاجئين السوريين في لبنان، إلى أين وصل هذا الملف الآن؟.

ج- صحيح، إن هذا الملف يشكل لنا قلقاً، ويشكل لنا أهمية كبيرة. نحن وإن نأينا بأنفسنا عما يجري في سورية وعن القرارات التي اتخذت في سورية، ولكن لا نستطيع أن ننأى بأنفسنا عن وضع يرتبط بنا مباشرة. نظراً إلى التداعيات التي تركتها الأحداث السورية على الساحة المحلية وعلى الساحة الإقليمية وعلى دول الجوار بالذات ومنها لبنان. هناك أكثر من 240 ألف نازح سوري من جراء الأحداث أتوا إلى لبنان. وكما تعلمون فإن إمكانات لبنان ضعيفة في هذا الشأن، أو متواضعة، ولكن هذا لم يمنع مطلقاً الحكومة اللبنانية أن تتعاطى مع ملف النازحين تعاطي الشقيق مع شقيقه. يعني من منطلق إنساني وأخوي وأخلاقي. ولكن فعلاً لبنان لا يستطيع وحده أن يلبي احتياجات النازحين إلى لبنان، لذلك طلب من الجامعة العربية عقد اجتماع عاجل من أجل النظر في أمر جماعي. كيفية المشاركة الجماعية لتلبية احتياجات النازحين انسانياً ومعيشياً وسكنياً وطبياً وغير ذلك. عقد هذا الاجتماع في القاهرة وأعطى توصياته بالنسبة لدعم لبنان في هذا المجال. وأيضاً عقد اجتماع آخر على مستوى القمة في الكويت وقرر أن تقدم مساعدات بمقدار مليار وخمسمئة مليون دولار من قبل الدول المانحة. وأن تقدم للهيئات الدولية لأجل تقديم الخدمات للنازحين. طبعاً في لبنان، سبق لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشيل سليمان أن بحث هذا الموضوع مع الرئيس بوتين، وفعلاً لقي تجاوباً. واليوم في لقائي مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، قال صراحةً إن روسيا في صدد تلبية ما يحتاجه لبنان من أجل تقديم العون للنازحين السوريين.

س- نحن نعرف أن بيروت قررت أن تنأى بنفسها، وهذا المصطلح يجد رواجاً كبيراً، ولكن شئنا أم أبينا لبنان أحد دول الجوار السوري. هل تحققت رؤية لبنان في مسألة النأي بنفسه عن الملف السوري؟.

ج- منذ البداية عندما اتخذ لبنان سياسة واضحة حيال الأزمة السورية، سياسية النأي بالنفس. ربما كان الوحيد الذي سلك هذا المسلك بجانب إخوته العرب، على أساس أن الجامعة العربية اتخذت قرارات تتعلق بالشأن السوري. هذه القرارات لبنان نأى بنفسه عنها واعتبر نفسه منذ البداية أنه نظراً للخصوصية التي تربطه بسورية، الخصوصية التاريخية، الخصوصية الجغرافية، الانسانية، البشرية، لا تسمح له أن يتدخل وأن يكون طرفاً أو فريقاً. هذه أعتبرها منذ البداية أنها مسألة سورية داخلية بحتة، وعلى الإخوة السوريين أن يعالجو المسألة من خلال الحوار السياسي بين المعارضة وبين النظام من أجل تحقيق الإصلاحات المنشودة. إذاً، نحن منذ البداية قلنا إن التدخل الخارجي في الشأن السوري لن يساعد سورية على الخروج من أزمتها. وإنما التدخل في الشأن السوري سيعقد الأزمة أكثر فأكثر، ولذلك نحن اليوم بعد مرور تقريباً سنتين، أو سنة وإحدى عشر شهراً، يتبين لنا أن سياسية النأي بالنفس التي اعتمدها لبنان كانت سياسة حكيمة وجنبت لبنان المشاكل والويلات. لأننا لا نريد أن نكون طرفاً، خاصةً أن في لبنان تركيبة داخلية مميزة معينة لا نستطيع التفريط بها. في لبنان مجموعة من الطوائف – 18 طائفة- يشكلون النسيج الوطني اللبناني. ولبنان دولة ديمقراطية: تعدد الأفكار، تعدد الآراء، تعدد السياسات، تعدد الأحزاب.. يعني لا نستطيع أن نلزم فريقا ما في الداخل اللبناني أن يسلك مسلكاً يتوافق مع الآخر، لذلك، حفاظاً على هذا النسيج الوطني اللبناني أردنا أن يتجنب لبنان تداعيات الأحداث في سورية. ولكن هذا لا يعني أننا لا نقول إن استقرار سورية وأمن سورية هو استقرار للبنان أيضاً وأمن للبنان، واستقرار للأردن والعراق ولدول المنطقة ككل. لا نستطيع أن نقف غير مبالين لما يجري. لذلك، نحن نحصن الوضع الداخلي ونريد أن نجنبه المشاكل والتداعيات التي قد تطرأ مستقبلاً.

س- ولكن معالي الوزير، وردت أنباء بشأن مقتل عناصر من حزب الله، هكذا صاغت وسائل الإعلام العناوين: « مقتل عناصر من حزب الله في سورية »؟.

ج- أريد أن أوضح شيئاً، هو أن أحياناً وسائل الإعلام تتناول أخباراً غير دقيقة. ومن وقت لآخر نسمع أن هناك عناصر من لبنان شاركت في الأحداث في سورية. كل ما هناك، أن هناك قرى – يجب أن نوضح- أن هناك قرى لبنانية وسكانها لبنانيون موجودون داخل الأراضي السورية. الترسيم للحدود الذي حصل عام 1920 قسم بطريقة أن هناك قرى لبنانية يحمل سكانها الجنسية اللبنانية وهم متواجدون على أراضٍ سورية. وهذه القرى وعددها تقريباً نحو عشرين قرية، منها القصير والقصر وغير ذلك من القرى اللبنانية، هذه القرى سكانها لبنانيون ويحملون الجنسية اللبنانية، وما حصل هو دفاع عن النفس من اللبنانيين الموجودين هناك. حصلت هجمات عليهم من عناصر مسلحة وحصلت اشتباكات. هذا لا يعني أن هناك تدخل في الشأن السوري أو مشاركة في العمليات العسكرية.

س- طالما لبنان عضو فاعل في جامعة الدول العربية وتولى العديد من اللجان في الفترة الأخيرة. ماذا تفعل جامعة الدول العربية الآن في ملف الأسرى الفلسطينين في السجون الإسرائيلية؟.

ج- هناك ملفات كثيرة أمام الجامعة العربية الحقيقة. وعلينا أن نفعل العمل أكثر. هناك في السجون الإسرائيلية ما يزيد عن 7000 معتقل. منهم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني السابق وصحفيين وسياسيين ونواب، ولا يجوز ترك هذا الملف مطلقاً. يعني الجامعة العربية وأيضاً الهيئات والمنظمات الدولية والإنسانية مطالبة هي بدورها أن تحرك هذا الملف. لا يجوز السكوت عنه، خاصة أن المعتقلين في السجون الإسرائيلية مر عليهم سنوات وبدون محاكمات وهم رهن الاعتقال حتى الآن. هذه المسألة مسألة إنسانية لأنه لا يمكن البحث عن حل في الشرق الأوسط، لا يمكن البحث عن سلام دائم وهناك آلاف الفلسطينين والعرب في السجون الإسرائيلية، من دون محاكمات وهم يتعرضون لأقسى أنواع الحجز والاعتقال، لذلك هذه المسألة مطالبة الجامعة العربية بتحريك الملف أكثر. وأيضاً الهيئات الدولية مطالبة والأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة مطالب أيضاً بتحريك دائم لهذا الملف وحمل إسرائيل على احترام القرارات الدولية.. القرارات الانسانية المتعلقة بهؤلاء.

س- سؤال أخير بخصوص جامعة الدول العربية ولبنان الفاعل فعلياً في هذا المنتدى العربي الجامع. موسكو ترى ضرورة وقف القتال في سورية ومن ثم التأم شمل الحكومة والمعارضة حول طاولة المفاوضات.. أنتم كعضو في جامعة الدول العربية كيف تنظرون؟.

ج- أي حل في سورية، ونحن قلناها ليس الآن، منذ بداية الأحداث في سورية. كنا نقول إنه يجب وقف إطلاق النار في سورية والبدء بعملية حوار سياسي بين المعارضة وبين النظام. لا يجوز لأي فريق أن يلغي الآخر. وإذا كان هناك من إصلاحات مطلوبة، إصلاحات يريدها الشعب. هذه الإصلاحات لا يمكن أن تتحقق عن طريق العنف. لأن العنف لا يجر إلا العنف. والقتال لا يجر إلا القتال والدم لا يجر إلا الدم، لذلك علينا اليوم كمجتمع دولي أن نعمل معاً من أجل العمل على وقف إطلاق النار، لأنه في نهاية الأمر مهما طالت الأزمة في سورية، مهما طالت سنذهب إلى الحل السياسي، مثل أي مسألة داخلية تمر في دورة عنف. أعطيت في السابق عدة مرات أمثلة عن لبنان. نحن اجتزنا حربا لمدة خمسة عشر عاماً، وحصل اقتتال بين الفرقاء، وكل فريق كان يصور نفسه على أنه سيخرج من المعادلة بلبنان على مقاسه، ولكن بعد خمسة عشر عاماً دفعنا ثمناً كبيراً. أكثر من مئتي ألف ضحية، بنى تحتية دمرت، خسائر مادية، تهجير عدد كبير من اللبنانيين للخارج، وفي نهاية الأمر ذهبنا إلى طاولة، وتباحثنا وخرجنا إلى حل سياسي. إذاً فلنذهب إلى الحل السياسي اليوم قبل الغد، ولنذهب إلى الحوار اليوم قبل غد. لأن كل تأخير سيجر الدم وسيجر الدمار والخراب. وأتصور أنه كفى لسورية أن يحصل ما حصل لها. لأن ما جرى لها يفوق كل تصور. وبالفعل دفعت ثمناً غالياً من أجل الحفاظ على وحدة أرضها وعلى وحدة دولتها.

روسيا اليوم 21 فيفري 2013


Nombre de lectures: 324 Views
Embed This