DzActiviste.info Publié le lun 7 Jan 2013

كلمة تعقيب الحزب الشيوعي اليوناني في أعمال الندوة الأممية في موسكو التي نظَّمها الحزب الشيوعي في الاتحاد الروسي وموضوعها « الحركة الشيوعية العالمية حاضرها و مستقبلها ».

Partager

توضيح:

كان من المفروض أن نقوم بتنزيل هذه المساهمة النظرية للحزب الشيوعي اليوناني في الموقع الإلكتروني لـ « الجزائر الجمهورية » منذ شهر ديسمبر الماضي، وهذه المساهمة (من بين المساهمات التي قدمها) تمثل تعقيبا من الحزب الشيوعي اليوناني خلال ندوة موسكو حول تجربة الحركة الشيوعية، حاضرها ومستقبلها. وهذه المساهمة في غاية الأهمية، لأنها ليست مجرد تعليق نقدي للمساهمات التي قدمت في الندوة من قبل الأحزاب الشيوعية الحاضرة، وإنما هي عرض ملموس لخبرة الحزب الشيوعي اليوناني نفسه، وتجربته الغنية في الحركة الشيوعية والتي أدت به إلى أن يصبح أكبر حزب شيوعي في العالم من حيث النفوذ والتأثير. وتكمن أهمية التعقيب ليس في كونه مجرد حديث عن تجربة الحزب في الماضي والحاضر، وإنما في كونه يسعى إلى استشراف مستقبل الحركة انطلاقا من تجربته الخاصة، دون أن يهون من شأن التجارب الأخرى بما فيها تجربة الحزب الشيوعي السوفياتي في زمن وجوده، وهو ينطلق في ذلك من ضرورة إعادة بناء الحركة الشيوعية والعمالية العالمية وتاكتيكاتها واستراتيجيتها الهادفة إلى بناء الاشتراكية والشيوعية في مختلف البلدان وعلى المستوى العالمي.
والذي اضطرنا إلى التأخر في تقديم هذه المساهمة هو أنها لم تنشر بالعربية في حينها، وإنما نشرت بعد ذلك، فمعذرة لقرائنا الكرام. ويسرنا هنا تنزيل نص المساهمة أو التعقيب الذي قدمه الحزب الشيوعي اليوناني في الندوة، ولكن دون إشارة في موقعه الإلكتروني إلى تاريخ تقديمه، فإليكم نص التعقيب:

« خلال المناقشة تجلَّت مسائل رئيسية تشهد مواجهة إيديولوجية وسياسية في صفوف الحركة الشيوعية، كمسائل أسباب الأزمة الرأسمالية، وأهمية النضال على المستوى الوطني وتطويره على المستوى الإقليمي والأممي، وموقف الشيوعيين ضد ما يسمى بالعالم متعدد الأقطاب والقانون الدولي الحالي، وكذا الموقف من مجموعة بلدان البريكس وعموما من تلك الحكومات البرجوازية التي لم تتورط حاليا في الأزمة الرأسمالية العالمية. والرؤى الرافضة أو المتعارضة مع حتميات الثورة والبناء الإشتراكيين، بذريعة الخصوصيات القومية، والمسائل المتعلقة بمسببات عدم التكافؤ المتطور في العلاقات الدولية بين الدول الرأسمالية. ومسائل تحالفات الأحزاب الشيوعية، ومواجهة المنظمات الفاشية الجديدة، واقتراح الشيوعيين السياسي، و ما يعرف بـ « المراحل الوسيطة » نحو الاشتراكية، الخ.

لقد عبر خلال اللقاء عن آراء مختلفة تجاه المسائل المذكورة تصل حد التعارض التام، وتأكد عبر ذلك صوابية تقدير موضوعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني نحو مؤتمره اﻟـ 19 حيث تذكر « لا تزال الحركة الشيوعية مجزأة تنظيميا وإيديولوجياً ».

هذا وسجل ممثل الحزب الشيوعي اليوناني إليسيوس فاغيناس عضو اللجنة المركزية ومسؤول قسم علاقاتها الخارجية، في كلمته التعقيبية:

« قبل كل شيء أود أن أشكر الحزب الشيوعي في الاتحاد الروسي على دعوتنا لحضور لقائنا هذا غير الرسمي، الذي منحنا إمكانية تبادل وجهات النظر حول قضايا الحركة الشيوعية ومنظورها.

أيها الرفاق:

إننا نناقش مسائل معقدة جداً، يقاربها كل حزب من زاوية خبرته الخاصة، وخبرة تطوير الصراع الطبقي في بلاده، ضد هجمة رأس المال والقوى السياسية التي تخدم مصالحه.

نعم، هناك مقاربات متباينة لأحزابنا تخص قضايا خطيرة جدا، في مسائل ذات أهمية استراتيجية، حيث هي هائلة الصعوبات التي تواجه الحركة الشيوعية، ولكننا مع ذلك سوف نثابر. إن امتلاك استراتيجية وتكتيكات ثورية تلازمها هي قضية صعبة، ولكنها طريق ذات اتجاه واحد. حيث هي أداة لا غنى عنها من شأنها خلق أرضية صلبة للنضال الإيديولوجي والسياسي الجماهيري الذي سيسهم في حشد وإعداد قوى عمالية وشعبية للصدام مع رأس المال وأحزابه ومع التكتلات الإمبريالية، من أجل إسقاط بربرية الرأسمالية.

هذه هي قضية الشيوعيين. هي قضية تلك الأحزاب الشيوعية التي تعارض التآكل الانتهازي عبر الدفاع عن الصراع الطبقي حتى النهاية، وتكافح في سبيل منظور اشتراكي.

تقود التجربة التي عرضها حزبنا وكذلك غيره من الأحزاب، إلى استنتاج مفاده أن هجمة رأس المال هي موحدة وقوية. وهدفها تحقيق المزيد من تخفيض سعر قوة العمل، وتعزيز ربحية الاحتكارات مع السعي لتحميل أوزار الأزمة على عاتق الشعب. إن نظام استغلال الإنسان للإنسان هو نظام يلد و يُفاقم المشاكل الاجتماعية، حيث تستحيل تغطية الحاجات الشعبية على أرضية الرأسمالية.

و تسعى مجمل قوى إدارة الرأسمالية وأزمتها إلى تحقيق الهدف المذكور أعلاه. وذلك بغض النظر عن شكل الإدارة. وفي استقلالية عن تطبيق سياسة تقييدية، كما هو الحال في دول الاتحاد الأوروبي مع تعميق ركود الاقتصاد الرأسمالي أو عن تطبيق سياسة توسعية، كما هو الحال في الولايات المتحدة حيث يتفاقم العجز والدين.

وعلى أية حال، تدفع الشعوب ثمن العواقب، عبر انخفاض الأجور والمعاشات التقاعدية وارتفاع معدلات البطالة، وإلغاء حقوق العمل والضمان الاجتماعي وتسليع الخدمات الاجتماعية، وعمليات الخصخصة، والتدابير الضريبية القاسية.

نسمع مرات عديدة أن المسؤول عن تدهور وضع الطبقة العاملة، والمزارعين، والشرائح الوسطى في المدينة، وعن تقويض مستقبل الشباب، هي الرأسمالية « الوحشية » والنيوليبرالية ورأسمالية الكازينو..
يجب الحذر هنا. فهناك محاولة مخططة وممنهجة لتضليل الشعوب، حيث هناك سعي عبر التوصيفات المذكورة لإخفاء جوهر مسؤولية أسلوب الإنتاج الرأسمالي، وليس أحد أشكال إدارته حصراً، عن البطالة والفقر ومجمل المشاكل الشعبية والأزمات والحروب الامبريالية. أي أن المسؤول هو ذلك النظام الذي يتنفس ويعيش من استغلال الطبقة العاملة وانتزاع القيمة الزائدة، ومطاردة الربح، ومن المنافسة للتوسع نحو أسواق جديدة.

إن المسؤول هو النظام القائم على سلطة الاحتكارات وعلى الملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج.

وتُظهر الحياة أنه من المستحيل اتباع سياسة لصالح العمال، ما دام كل من السلطة والأدوات الاقتصادية والثروة في يد رأس المال. إننا هنا بصدد فخ نصب بعناية، ومن واجبنا كشفه وكفاحه علنية مع طرح الحقيقة وبحسم أمام أعين الشعوب.

وبالفعل، هناك اليوم بعض البلدان الرأسمالية التي لم تتمظهر فيها الأزمة بعد، حيث هناك معدلات نمو رأسمالي.

وهذا يحدث نتيجة لقانون تفاوت التطور الرأسمالي. لقد كان لليونان قبل الأزمة معدلات نمو رأسمالي عالية نسبيا لمدة استمرت حوالي 20 عاماً! حيث تمظهرت في تلك الأثناء أزمة « النمور الآسيوية »، وكذا الأزمة في روسيا وتركيا و في بعض البلدان الأخرى. ومع ذلك، فحتى هناك، حيث هناك إقلاع للآلة الرأسمالية، كان النمو ذا وصمة استغلال همجي يجري على أساس أنقاض الحقوق العمالية والشعبية.

الرفاق الأعزاء:

سوف تتفاقم المنافسة داخل الرأسمالية، وسيغدو النظام أكثر عدوانية، مع تقلص إمكانية تراجع رأس المال باطراد واستمرار، بل أكثر من ذلك، يجب ألا ننسى أن شروط أزمة جديدة تنشأ حتى في ظروف التطور الرأسمالي، حيثما وجد.

يكتسب نضال الشيوعيين أهمية حاسمة، باعتبارهم ذوي مهمات وواجب تاريخي بغية تعزيز النضال من أجل إسقاط النظام المتفسخ، ومن أجل تمرير السلطة إلى الطبقة العاملة وإلى أيدي الشعب لبناء مجتمع جديد، لبناء الاشتراكية التي هي أكثر ضرورة وراهنية من ذي قبل، حيث تعبر هذه السلطة العمالية الشعبية عن مصالح الكثر.

وفي رأينا، فإن هذا يعني بدوره انتقال وسائل الإنتاج والثروة لتصبح ملكية منتجيها، مع تنظيم الاقتصاد على أساس معيار تلبية احتياجات الشعب، وتطويره بشكل مخطط ليكون قادراً على تأمين حق العمل للجميع، مع تأمين خدمات اجتماعية مجاناً. إن مسار التطور هذا سيلغي مسببات الأزمات الرأسمالية. كما ستباشر السلطة العمالية الشعبية بفك الارتباط عن التكتلات الإمبريالية كحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

إنه لمن الطبيعي أن نحتسب في نضالنا الخصوصيات القومية، على سبيل المثال: مستوى تطور قوى الإنتاج، والموقع الجغرافي، والتقاليد الثقافية، الخ. ومع ذلك، فهذا لا يعني أن نتذرع بالخصوصيات المذكورة للتخلص من حتميات الثورة الاشتراكية. فهذا جدل قديم جداً، كان قد بدأ بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، عندما أثارت بعض الأحزاب مسألة التخلي عن تجربة هذه الثورة العظيمة بحجة الخصوصيات القومية لروسيا. وهو أمر أدى بدوره بعد ذلك داخل سلسلة من الأحزاب الشيوعية في أوروبا الغربية، وفي إطار التذرع بالخصوصيات القومية إلى سيطرة تيار »الشيوعية الأوروبية » الذي تخلى في جوهر الأمر عن حتميات الثورة الاشتراكية، وعن ديكتاتورية البروليتاريا وبشكل عام عن النضال الثوري. لقد اعتقدت هذه الأحزاب بإمكانية تحول النظام الرأسمالي إلى نظام اشتراكي عبر إجراء « إصلاحات هيكلية » و « ديمقراطية سياسية ». ومن جانبنا نعتقد أن الحياة نقضت صحة المقاربات المذكورة.

بضع كلمات حول الاتحاد الأوروبي

في الاتحاد الأوروبي هناك 30 مليون عاطل عن العمل و 127 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر. وذلك في هذا الاتحاد الذي أنشئ لخدمة مصالح رأس المال والشركات متعددة الجنسيات ضد الشعوب، إنه اتحاد الرأسماليين وسيزيد من رجعيته.

إن الاتحاد الأوروبي هو منظومة فوق وطنية، كما أنه اتحاد إمبريالي دولي، إي هو اتحاد دول رأسمالية، تتوحد الطبقة البرجوازية وأحزابها في سياقه ضد الشعوب.

ولا تزال قاعدة الاحتكارات هي الدولة البرجوازية، الدولة البرجوازية كأداة لقمع الطبقة العاملة من قبل البرجوازية، حيث لا تختفي الدولة في إطار الاتحاد الإمبريالي بل تقوم بتكييف وظائفها. و هو ما نراه يومياً.
حيث لا يزال تضارب المصالح حاضراً، والتنافس على أسواق جديدة لمزيد من الأرباح، وذلك مع تفاقم النزاعات الإمبريالية.

وتتجلى العلاقات غير المتكافئة بين الدول الرأسمالية داخل الاتحاد الأوربي، وعموما ضمن النظام الإمبريالي، بسبب الاختلافات في نقطة بدايتها تاريخياً، وإمكاناتها التنموية، ومزاياها الجغرافية، و قوتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية.

وهذا العنصر هو أساسي ويعكس الواقع ويجيب على التحليلات الخاطئة الزاعمة بوجود « الاحتلال » و »المستعمرات »، « والمركز » « والأطراف » أو « الشمال » – « والجنوب ».

إن الطبقة البرجوازية هي معادية للشعوب، بغض النظر عن موقعها الجغرافي، وبغض النظر عن موقع ومرتبة الدولة الرأسمالية في النظام الإمبريالي، مثلما هو الأمر على سبيل المثال في ألمانيا وإيرلندا وفرنسا واليونان. إن التنازل عن حقوق سيادية من قبل الطبقة البرجوازية في إطار منظمة إمبريالية كالاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي هو جارٍ عن وعي وفقاً لمعيار مصالحها الطبقية في مواجهة الشعوب، من أجل تأبيد النظام الرأسمالي، وتحقيق نشاط أكثر كفاءة للتكتلات الإمبريالية.

وبالفعل، تتطور في سياق النظام الاستغلالي علاقات تبعية، أو لنكون أكثر دقة، علاقات تبعية متبادلة غير متكافئة. ولكن من الممكن اجتثاث هذه المشكلة، علماً بارتباطها بواقع اندماج البلاد في « الهرم » الإمبريالي، عبر اجتثاث مسبباتها، وذلك في حالة إسقاط التنظيم الرأسمالي للاقتصاد والمجتمع، إذا ما تم حل قضية السلطة وملكية وسائل الإنتاج.

وإلا فإن الكفاح من أجل الاستقلال والسيادة، سيكون منضوياً وفقا لتعبير لينين « تحت علم أجنبي ».

بضع كلمات عن سياسة تحالفات الأحزاب الشيوعية

إن لحزبنا تجربة تاريخية حول إقامة تكتلات « يسارية » و »وطنية » مع قوى أخرى. وذلك من تجربتي أعوام 1968 وعام 1991، حيث تم تحويل كل منها إلى « حصان طروادة » برجوازي استهدف تفكيك الحزب الشيوعي.
في سياق دراسة هذه التجربة، فضلا عن تجربة التحالفات بشكل عام، استنتجنا أن تحديد تحالفات الشيوعيين السياسية يجري وفقاً لهدف إسقاط النظام الاستغلالي لا للحفاظ عليه. كما أن الحكم على كل قوة سياسية لا يجري وفقاً لليافطة التي تحملها. حتى لو كانت « يسارية » و »راديكالية ». فالمعيار بالنسبة لنا هو موقفها تجاه استغلال العمل من قبل رأس المال، كما وتجاه التكتلات الإمبريالية.

ولهذا نركز اهتمامنا على التحالف الاجتماعي للطبقة العاملة والشرائح الشعبية وعلى منظماتها النقابية الجماهيرية، حيث كان لدينا نتائج ملموسة، وخاصة عبر تشكيل جبهة النضال العمالي « بامِه » التي تضم مئات النقابات والاتحادات القطاعية والمراكز العمالية واللجان النضالية.

وبالفعل، يجب علينا أن نناضل أيضا ضد المنظمات الفاشية. وفي هذا السياق يكافح حزبنا سلفاً في اليونان ضد المنظمة الفاشية الجديدة « الفجر الذهبي »، التي دخلت البرلمان. من الواضح أن تعزيز هذا الحزب هو نتيجة لدعمه من قبل الرأسمال المحلي، ومن القوى السياسية التي تشكل « رأس الحربة » ضد الحزب الشيوعي اليوناني وضد الحركة العمالية ذات التوجه الطبقي. إن تعزيز حركة الفاشيين الجدد يرتبط ارتباطا وثيقا بتعزيز « حركة الساحات » وما يسمى « حركة الساخطين ». وكنا غالبا ما كتبنا في رسائلنا الإعلامية على هذه « الحركات » وعن مسؤولية الانتهازيين الذين لديهم المسؤولية الرئيسية تجاه هذه الزيادة في حزب الفاشيين الجدد.

ونحن نعتقد أن الحركة العمالية ذات التوجه الطبقي قادرة وبنجاح على مواجهة حزب الفاشيين الجدد، وليس هناك من سبب لخلق « جبهة مناهضة للفاشية » مع الاشتراكيين الديمقراطيين وجميع المسؤولين عن تعزيز هذا الحزب الذين يذرفون الآن »دموع التماسيح ». في رأينا، فإن النضال ضد الفاشية سيكون ناجعاً إذا ما توجه ضد الأسباب التي تولد الفاشية وفي السعي للقضاء عليها.

بشأن مسألة المشاركة في الحكومة

طرحت في الانتخابات الأخيرة إمكانية تشكيل حكومة « اليسار »، ودعي الحزب الشيوعي اليوناني وبإلحاح للمشاركة فيها، لكن حزبنا رفض من البداية وحتى النهاية المشاركة في مثل هذه الحكومة. وهذا، لأنه يعلم جيدا أنه ليس من حكومة تدير الرأسمالية، وسلطة الاحتكارات والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وتنفذ برنامجا يعتمد على أرباح الرأسماليين وعلى إنتاجية وتنافسية وربحية كبرى المجموعات الاقتصادية، وهي بقادرة على اتباع سياسة لصالح الطبقة العاملة والشرائح الشعبية.

وليس من حكومة تسير على مسار « قضبان سكة » الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، والملكية والسلطة الرأسمالية البرجوازيتين، هي بقادرة على السيطرة على سريان فاعلية قوانين النظام وتناقضاته، أو هي بقادرة على إحباط وقوع الأزمة الرأسمالية، حيث ستتبخر عاجلا أم آجلاً وعودها المتعلقة بـ « إغاثة » الشعب، وستتضح باعتبارها كلاماً فارغاً، في حين سيحل مكان توقعات شيء أفضل إحباط شعبي، وانحسار للحركة العمالية. وحول ما أسجله الآن هناك مثال محدد وقريب هو مثال قبرص.

ولذلك فهناك أهمية كبيرة للموقف المبدئي للحزب الشيوعي اليوناني ولرفض منطق المشاركة في حكومة إدارة برجوازية، وحتى لو سميت هذه الحكومة بـ « يسارية ». لقد اختار حزبنا مواصلة الكفاح الطبقي، في صدام مع الصعوبات، مع علمه أن هذا قد يؤدي إلى فقدانه للأصوات في الانتخابات. ومع ذلك فإن نسبة الأصوات في الانتخابات ليست سوى مؤشر، وليس هو الأهم، وهذا ما يتجلى بوضوح شديد عبر تاريخ جيراننا ورفاقنا الإيطاليين.
وفيما يتعلق بالقضايا الدولية ينبغي أن أسجل أنه من غير الممكن طرح مسألة دمقرطة القانون الدولي والمنظمات الدولية، على غرار طرح « الاشتراكية الدولية » و »حزب اليسار الأوروبي » مع زرع الأوهام القائلة بإمكانية توقف الحروب الإمبريالية من دون مساس بالجوهر وهو الرأسمالية وسلطة رأس المال. إننا ندين الحروب الامبريالية الظالمة، ونكافح لفك تورط بلادنا منها. ومع ذلك، فنحن نعلم أن الحروب هي استمرار للسياسة بوسائل عنيفة أخرى، ولا مفر منها ما دام تقسيم المجتمع إلى طبقات واستغلال الإنسان للإنسان واقعاً، ما دامت سيطرة الإمبريالية موجودة. إن استبدال الحرب بسلام لصالح الشعوب لا يتحقق دون الاستعاضة عن الرأسمالية بالاشتراكية، حيث تجعل هذه الحقيقة نضالنا اليوم أكثر ضرورة وراهنية.

وأخيرا كان هناك تساؤل يقول لماذا أنشئت « المجلة الشيوعية الأممية ». الجواب بسيط: إن إصدار المجلة المذكورة يعبر عن ضرورة التعاون بين المجلات النظرية والسياسية للأحزاب الشيوعية التي تملك مواقف مشتركة حول عدد من القضايا الأساسية النظرية والإيديولوجية. وهذه القضايا موجودة في إعلان اسطنبول، و ليس هناك من مبرر لقراءتها هنا، ويمكن لأي شخص العثور عليها على موقعها الإلكتروني.

لقد تكلم حزبنا الشيوعي اليوناني سلفاً ومنذ 8 سنوات، أي منذ مؤتمره الـ 17، عن ضرورة إقامة القطب الشيوعي بين الأحزاب الشيوعية المتقاربة في مواقفها الفكرية والسياسية والتي تدافع عن الماركسية – اللينينية، وعن مساهمة الاشتراكية التي عرفناها، وعن ضرورة النضال من أجل الاشتراكية.

كما تكلم عن ضرورة انتقال التعاون إلى مستوى أعلى في قضايا تطوير النظرية، وقضايا هي في صلب السجال اليوم، ودراسة أممية بشأن الأسباب التي أدت إلى انتصار الثورة المضادة، ومعالجات استراتيجية مشتركة ضد الإمبريالية.

إننا لا نشارك أولئك المعتقدين مخاوفهم القائلة، بأن مثل هذا الجهد الجماعي من الممكن أن يُعقِّد المحاولات الأشمل للتنسيق على أهداف مناهضة للإمبريالية بين الأحزاب الشيوعية والعمالية التي تتصف بالخلافات بينها ».

الموقع الإلكتروني للحزب الشيوعي اليوناني


Nombre de lectures: 279 Views
Embed This