DzActiviste.info Publié le lun 14 Jan 2013

« حرب فرنسية ».. في مالي

Partager

وأخيرا.. ها هي فرنسا « تلقي القبض » على مالي، ومن خلاله منطقة الساحل، ومستعمرات الأمس، بعد »الفتوحات » الكبيرة في ليبيا، وساحل العاج، وتقطف ثمرة تأزيم الوضع في المنطقة بإغراقها بمختلف الأسلحة المتدفقة عبر الحدود الليبية، حيث تكون المناورات الفرنسية الفوقية عبر مجلس الأمن تحت غطاء نجدة باماكو، قد تجاوزت إشارة « قف » ثم « حذار » الجزائرية المهادنة.

إن متابعة تصريحات المسؤولين الفرنسيين، بينهم اليمين المتطرف، وكل الأخبار المتداولة في وكالات الأنباء الفرنسية والدولية، تؤكد صراحة أن المعني بمحاربة الجماعات المسلحة في مالي والساحل هي فرنسا وليس مالي، ولا دول الجوار.

الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، يعلن في خطاب أمام السلك الدبلوماسي والشعب الفرنسي، عن بدء العملية العسكرية الفرنسية في مالي، ويؤكد إخطار البرلمان الفرنسي بالأمر لتزكية التدخل وإقرار تمويله، كما ألغى زيارة داخلية والتقى مجلس الأمن الفرنسي.

وبينما أكد وزير الخارجية الفرنسي، أن التدخل العسكري الفرنسي يقتصر على الجو فقط، قال وزير الدفاع إن الأوامر صدرت لنشر وحدات فرنسية في باماكو لحماية المدينة والرعايا الفرنسيين، وأضاف أن « تعزيز هذه الوحدات جار الآن وسيتوسع تعدادها إلى فرق عديدة، وهذا يعني أن بضع مئات من الجنود الفرنسيين »، سيشاركون في هذا الانتشار.
من جهتها، أكدت صحيفة « لو فيغارو »، أن قوات فرنسية وألمانية نزلت بمنطقة « سيفاري » غير بعيد عن « موبتي » التي تعرف مواجهات بين الجماعات المسلحة والقوات المالية، كما لوحظ نزول عتاد وجنود بينهم جنود بيض، بمطار « كونا » المدينة التي حررها الجيش المالي أمس، أي في جبهة المواجهة الأمامية.

ويوحي إخطار سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن، بأن « هذه العملية التي تحدث في إطار القانون الدولي، ستستمر ما دام الأمر ضروريا »، بأن بقاء القوات الفرنسية وتحركاتها تظل غير مقيدة بأجل أو بمنطقة.

وفيما أعلنت واشنطن دعمها للعملية العسكرية الفرنسية في مالي، وإسنادها بطائرات دون طيار متطورة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتموين الجوي، أكدت باقي العواصم الغربية مساندتها، مثل لندن، وبرلين، وأوتاوا، ومدريد، والقائمة مفتوحة، قد تنتهي بدعم علني لـ « الناتو ».

إن تحول العملية العسكرية في مالي إلى مهمة فرنسية صرفة، تتلاشى معها مظاهر تدخل « الإيكواس »، في تغييب غير مبرر للاتحاد الأفريقي، برز بجلاء من خلال سعي فرنسا إلى تقديم نفسها كضحية، رغم أنها طرف فاعل في التطورات الحاصلة هناك، حيث تشير إلى الرهائن الفرنسيين الثمانية، وإلى رعاياها الـ6000 آلاف، إلى جانب هاجس الخسائر البشرية المتوقعة، وهو ما سيعزز مبررات انفراد باريس بأزمة مالي، ويعيد ربطها بأجندة لعقود أخرى.

والغريب في هذه التطورات الخطيرة، ليس هذا التدخل الفرنسي، وإنما صمت الطرف الجزائري، الجار الذي كان قبلة لقيادات سياسية وعسكرية دولية، وكان متمسكا بأجندة واضحة لحل الأزمة، خاصة وأنه استثمر فيها الكثير من الجهد والمال لإنجاحها، وأن تهميشه في معالجة بؤرة توتر تهدّد الحدود الجنوبية، قد يستبيح حرمة المجال الجوي الجزائري وحيادية الجيش الوطني الشعبي، بالنظر إلى مخاطر شرعنة نشاط طائرات وشبكات التجسس، وملاحقة العناصر المسلحة المتسللة إلى التراب الوطني الجزائري، فضلا عن مخاطر نقل النعرة العرقية إلى عمق الجنوب الجزائري الكبير.

عن الشروق اليومي

مصطفى صالحي

13جانفي 2013


Nombre de lectures: 207 Views
Embed This