DzActiviste.info Publié le lun 4 Fév 2013

حتى لا ننتظر تشرين الثاني 2013 إطلاق حملة « فرج الله الحلو ونقولا الشاوي بطلا الاستقلال » الآن

Partager

جاء في الفصل الأول من تقرير اللجنة المركزية أمام المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي اللبناني (1968) ما يلي: « أما على الصعيد الداخلي، فقد جاء المؤتمر الأول للحزب بعد فترة نضال عاصفة اشترك فيها الحزب بصورة نشيطة فعالة، ترأس فيها، فعليا، الجماهير في معركة الاستقلال التي انفجرت بكل قوتها في تشرين 1943، اثر حل المجلس النيابي وتعليق الدستور واعتقال رئيسي الجمهورية والوزراء، أي أن نفس الاتجاهين العامين اللذين يجري الصراع بينهما على النطاق العالمي كانت لهما انعكاساتهما في لبنان. فقد كان الحزب في قلب الإضراب السياسي العام والمظاهرات الشعبية التي شملت البلاد ضد أساليب السلطة الفرنسية… ».

ويضيف التقرير أن الحزب كان في ذلك الوقت بخوض معركتين في آن: ضد الاستعمار الفرنسي، من جهة، وضد مناورات الاستعمار البريطاني، من جهة أخرى، وحتى لا تستبدل سيطرة استعمارية بأخرى. لذا، أكد الرفيق القائد الشهيد فرج الله الحلو في المذكرة التي وجهها، باسم الحزب الشيوعي، إلى ممثل الاستعمار الفرنسي الجنرال كاترو (15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1943) « إننا لا نريد أن تكون بلادنا بؤرة للتناحر الاستعماري ومسرحا للدسائس بين الطامعين. إننا نريد حريتنا الوطنية واستقلالنا ».

إن الشعار الذي طرحه الحزب آنذاك، أي الاستقلال الناجز ومقاومة كل تدخل لأي دولة أجنبية، أستطاع أن يبرز الوجه الطبقي والوطني للحزب. لذلك شدد المستعمرون حملات القمع والاعتقال ضد الحزب، قيادة وقاعدة، وغص سجن راشيا بالشيوعيين، وفي مقدمتهم فرج الله الحلو ونقولا الشاوي اللذين لم يخفف المعتقل من عزيمتهما، إذ عمدا إلى تنظيم الإضرابات والصيام عن الطعام، غير آبهين بالقمع الذي تعرضا له، وخاصة اعتماد صلبهما مرارا على بوابة السجن.

وإذا كان المستعمرون الفرنسيون، ومعهم البريطانيون قد اضطروا للتسليم باستقلال لبنان، نتيجة المعركة التي خاضتها الحركة الشعبية، إلا أننا نعرف أن الاستعمار لم يكتف بعدم تنفيذ قراره بالانسحاب من لبنان، بل، واستنادا إلى تقرير صادر عن اللجنة المركزية للحزب في آذار 1945، بدأت الحكومة الفرنسية وضع الشروط الآيلة إلى تأمين مصالحها… في وقت كان فيه الاستعمار البريطاني يحاول تنفيذ مشروع « تشكيل دولة صهيونية على شاطئ فلسطين العربية » و »تجزئة لبنان وخلق نقطة ارتكاز استعمارية فيه » وعندما انطلقت مباحثات الاستقلال، كان للحزب إسهام أساسي فيها، إذ شارك فرج الله الحلو في مؤتمر باريس بينما حضر نقولا الشاوي مؤتمر لندن. وكما أخبرنا شيوعيو تلك الفترة، فقد حصل الاثنان على استقبال شعبي لم يشهد له مثيل، خاصة في طرابلس حيث اجتمع الآلاف وحملوا نقولا الشاوي على الأكف. لقد طرح الحزب مرارا ضرورة اعتبار الرفيقين القائدين فرج الله الحلو ونقولا الشاوي من أبطال الاستقلال، ليس فقط اعترافا بنضالهما بل تكريما لنضال حزبهما ولتضحيات الشيوعيين في سبيل نيل الاستقلال ومتابعة انجازه. إلا أن شيئا لم يحصل، والحجج كثيرة للتهرب من الاعتراف بدور الحزب الوطني المشرف هذا، تماما كما تجري المحاولات اليوم لطمس دور الحزب المطلق للمقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الصهيوني، أولا عبر الحرس الشعبي (1969) وقوات الأنصار (1970)، وثانيا عبر حركة المقاومة الوطنية (1978) التي قامت بعدة عمليات نوعية في الشريط الحدودي المحتل وكذلك في مزارع شبعا التي لم تكن الدولة اللبنانية آنذاك تطالب حتى بها، وثالثا عير إطلاق « جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية » (1982) التي حرّرت 72 بالمائة من الأراضي اللبنانية المحتلة، بدءا بالعاصمة بيروت.

إننا، إذ نذكر بهذه الصفحات المجيدة من تاريخ شعبنا وحزبنا الشيوعي، فلأننا نريد أن يكتب التاريخ على وجه صحيح، وليس من قبل أمراء الطوائف الذين يكادون اليوم يؤدون بالوطن الى الهلاك من خلال اللعب بنار الفتن واستجلاب « الوصايات » القديمة والجديدة. فرج الله الحلو ونقولا الشاوي هما بطلان من أبطال الاستقلال الوطني. وعلى هذا الأساس، ندعو الشعب اللبناني، وبالتحديد الشباب، الى إطلاق أوسع حملة وطنية من أجل ضمهما وحزبهما الشيوعي الى صفحات تاريخ الاستقلال، وكذلك الى إطلاق اسميهما على الشوارع والساحات، بدءا من بيروت، وبديلا لأسماء تذكر بالاستعمار الذي أسهموا في دحره خارج الوطن.

عن الحركة الديمقراطية العربية

ماري ناصيف الدبس

نائبة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني

4 فيفري 2013


Nombre de lectures: 247 Views
Embed This