DzActiviste.info Publié le sam 13 Avr 2013

خلط الأوراق على جبهة « النصرة »

Partager

جاء نبأ إعلان ارتباط « جبهة النصرة » بالقاعدة صاعقا مربكا لأطراف المعارضة السورية المسلحة ومن يدعمها. الجيش الحر تبرأ من النصرة على الفور، والشيخ معاذ الخطيب الذي دافع عنها في حينه معترضا على وضعها في قائمة الإرهاب، تراجع واعتبر فكرها لا يتناسب مع الائتلاف. أما دول أصدقاء الشعب السوري وخاصة تلك التي دعت وتدعو لتسليح المعارضة فقد اختلطت أوراقها وتعقدت خياراتها.

على هامش اجتماعات « الثماني الكبار » في لندن أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتفاق موسكو وواشنطن على السعي لحمل المعارضة السورية على تشكيل فريق تفاوض مع السلطات السورية، وقال، « أكد وزير الخارجية الأمريكي أنه سيسعى إلى ما نسعى نحن إليه خلال الاتصالات مع المعارضة، أي تشكيل وفد لإجراء مفاوضات مع الوفد الحكومي السوري ». وعبّر عن اعتقاده بأن دول « مجموعة الثماني » كما الولايات المتحدة تفهم أن استمرار الوضع الراهن في سورية قد يؤدي إلى انتصار الراديكاليين، بما في ذلك المنظمات المرتبطة بالقاعدة، ما يهدد بعواقب غير منتظرة على سيادة ووحدة سورية كدولة تضم الكثير من المجموعات الإثنية والعرقية ». وجاء في حديث الوزير الروسي لقناة « روسيا اليوم » أن روسيا تحاول منذ أمد بعيد تهدئة الوضع في سورية، لكن كلما ظهر شيء من الأمل تتحرّك بعض الجهات من أجل تقويض هذا الأمل والدفع بالوضع إلى حرب حتى النصر. من أجل هذا النصر طالب قادة الائتلاف المعارض من جديد بالأسلحة، لكنهم حصلوا من كيري على وعد بجمع « أصدقاء سورية » في اسطنبول في الـ20 من الشهر. لافروف أشار إلى أن « الحكومة السورية، بما في ذلك تحت ضغوطنا، شكلت فريقا للتفاوض، يضم رئيس الوزراء ونائبه وثلاثة وزراء، وأنا بحثت هذا الأمر مع نظيري الأمريكي جون كيري في برلين، وقال (كيري) إنه سيساهم في قيام المعارضة بتشكيل فريق تفاوض خاص بها »، لكن هذا لم يحدث حتى الآن. وأضاف الوزير الروسي أن هناك ما يهدد كل المنطقة بشكل عام، منوها بأن « فهم هذا التهديد يدفع بشركائنا إلى حمل المعارضة بصورة أنشط على التخلي عن الشروط المسبقة لبدء المفاوضات » مع السلطات السورية.

إذا كان شركاء لافروف، أي واشنطن والعواصم الأوروبية، لا يفهمون، باللغة الدبلوماسية، الأخطار التي تهدد المنطقة ككل، فقد جاءت قنبلة « جبهة النصرة » لتضع النقاط على الحروف.

تجديد زعيم « النصرة » أبو محمد الجولاني البيعة لشيخ الجهاد أيمن الظواهري هو أخطر تطور منذ بدء الانتفاضة في سورية.

البيعة الجديدة جاءت ردا على رسالة الشيخ أبو بكر البغدادي زعيم « القاعدة في العراق »، والتي أعلن فيها أن « جبهة النصرة » امتداد لـ »دولة العراق الإسلامية »، وأنه قرر جمع التنظيمين في تنظيم واحد يحمل اسم « الدولة الإسلامية في العراق والشام »، ورغم أن الشيخ أبا محمد الجولاني تنصّل من البيان بحجة أنه لم يستشر قبل إعلانه، إلا أنه أكد اعتزازه برأيه الدولة الإسلامية في العراق، وأكد ولاءه للقاعدة، مجددا البيعة للظواهري، أو بعبارة أخرى تاركا القرار النهائي في توحيد الراية للشيخ أيمن الظواهري، عاجلا أم آجلا ستعطى الأولوية للحرب على الإرهاب في سورية، وهذا يفترض انقسام المعارضة المسلحة إلى فصائل إرهابية وأخرى غير إرهابية، من وجهة النظر الأمريكية بالطبع، وتصبح العملية الانتقالية مرتبطة بالقضاء على المجموعات الإرهابية، أي أن كل فصائل المعارضة المسلحة، ستضطر قريبا وقريبا جدا لتوجيه بنادقها ضد « جبهة النصرة »، وإلا فسوف تتهم بالإرهاب أو بدعم الإرهاب، وتحارب على هذا الأساس.

لكن محاربة « القاعدة » في سورية في ظل بقاء النظام الحاكم ووجود الجيش النظامي القوي يفترض التنسيق مع هذا الجيش وهذا النظام.

الخيارات محدودة جدا إن كان لدى المعارضة أو لدى النظام، فإذا كان الجانبان يريدان الحفاظ على وحدة وسيادة سورية وعلى حياة من لم يمت بعد وعلى ما لم يتهدّم حتى الآن، فعليهما الاستعداد لتقديم تنازلات جدية وربما مؤلمة في عملية تفاوضية ترسم المرحلة الانتقالية، وتشكل تحالفا بين الطرفين أو بين أجزاء من الجانبين على الأقل لمحاربة الإرهاب.

الخيار الثاني هو إبقاء الوضع على حاله بانتظار تغيّر ميزان القوى ليتم الحسم العسكري، لكن تجربة السنتين تؤكد أنه جري خلف سراب، فالسياسة الأمريكية تنطلق أولا وقبل كل شيء من مصالح إسرائيل وحماية أمنها، وهي في ظل الضعف السوري الراهن لن تسمح لأي من الطرفين، لا للمعارضة ولا للنظام، بالقضاء على الآخر، كي لا يسيطر الطرف الثالث « القاعدة ». هناك سؤال مؤرق لم يجب عليه أحد بعد، لماذا اختارت القاعدة هذا التوقيت بالذات لتعلن صحة الهواجس الأمريكية؟.

وما مدى ارتباط هذا الإعلان باجتماع « الثماني الكبار »؟. ألا تحاول القاعدة بهذا الإعلان تبرير نهج أمريكي مقبل لا تستطيع واشنطن الشروع به دون حجج؟ ستجيب الأيام القادمة على هذه التساؤلات، لكن وبغض النظر عن توجهات السياسة الأمريكية في سورية والشرق الأوسط، يمكن أن يستمر الجري في المكان سنوات طويلة أخرى تستنزف دم وقدرات سورية، قبل أن يقتنع طرفا الصراع بضرورة الحوار.

رائد كشكية

11 أفريل 2013

ملاحظة:

المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة تحرير  » الجزائر الجمهورية » غير مسؤولة عن فحواها.


Nombre de lectures: 302 Views
Embed This