DzActiviste.info Publié le ven 19 Avr 2013

« الأسد » يحذر من محاولة الغزو : الانتصار أو تنتهي سوريا

Partager

وجه الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلته التلفزيونية بمناسبة عيد الجلاء، أمس، رسائل داخلية وخارجية عدة، لعل أبرزها داخلياً التحذير من « محاولة الاستعمار والغزو » الذي تتعرض له سوريا، والذي يفرض حتمية انتصارها حتى لا تتعرّض للفناء، فيما أطلق على الصعيد الخارجي الرسالة الأكثر صدى لدى الغرب والمتمثلة بالخطر الذي بات يمثله تنظيم « القاعدة »، مشيراً إلى أن إرهابه سيرتد لاحقاً على أوروبا والولايات المتحدة.

ولم يتطرق الرئيس السوري إلى ملف العلاقات مع لبنان ولا إلى مشكلة الحدود المتفاقمة، لكنه هاجم الدور الأردني الملتبس، وسياسة تركيا التي يقودها رجب طيب أردوغان قائلاً إنها تتلخّص بـ « صفر أخلاق ». كما كان من اللافت أنه لم يتطرق بشكل مباشر إلى الأدوار القطرية والسعودية تحديداً في ما يجري في سوريا.

كما لم يتطرق الأسد في المقابلة مع قناة « الإخبارية » السورية والتي استمرت ساعة، بشكل مفصل إلى احتمالات التسوية السياسية للأزمة. لكنه أشار إلى أن « الحوار الوطني » بين السوريين يمكن أن يتناول القضايا كافة، وليس له خطوط حمراء باستثناء ما يمس الاستقلال ودعم الإرهابيين. وبينما وجّه ما يمكن وصفها برسائل غزل إلى الأكراد الذين يحاول أردوغان التلاعب بهم كورقة، أكد أن « التقسيم » لا يمكن أن يطبق في سوريا، مشدداً على قدرة الجيش السوري على السيطرة على أي منطقة من المناطق التي توصف بأنها « محررة » بأيدي مسلحي المعارضة.

وفي حين حذر الأسد الأردن من ارتداد ما يحصل في سوريا عليه نتيجة لسماحه بتمرير السلاح والمقاتلين، بقوله إن « الحريق لا يتوقف عند حدودنا، والكل يعلم أن الأردن معرض له كما هي سوريا معرضة له »، وأعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هايغل أن الولايات المتحدة ستعزز وجودها العسكري في الأردن لتدريب الجيش الأردني واحتمال التدخل لتأمين مخزون الأسلحة الكيميائية في سوريا.

ومع التعزيزات التي قررها هايغل سيتجاوز عديد القوة العسكرية في الأردن مئتي عنصر بحسب مسؤول في الدفاع الأميركي. وأكد هايغل أن « وزارة الدفاع لديها خطط جاهزة للردّ على كل السيناريوهات الممكنة بشأن الأسلحة الكيميائية »، مضيفاً « إذا لجأ الأسد ومن يأتمرون بأمره إلى الأسلحة الكيميائية أو اخلوا بواجبهم في تأمينها، سيكون لذلك عواقب وسيكونون هم المسؤولون »، لكنه تحفظ عن تحديد هذه « العواقب » أو الإشارة إلى المزاعم عن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا.

وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام وزير الشؤون السياسية والبرلمانية محمد المومني « هناك تعاون وتنسيق مستمر بين الجانبين الأردني والأميركي خاصة في المجالات العسكرية بهدف تعزيز القدرات التدريبية والدفاعية للقوات المسلحة الأردنية في ضوء استمرار تدهور الأوضاع في سوريا »، مشيراً إلى أن « هناك اتصالات بين المسؤولين في البلدين بخصوص إرسال 200 جندي أميركي ضمن هذا التعاون ».

وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، أن استراتيجية الإدارة الأميركية حيال سوريا لم تتغير، مشيراً إلى أنها تقدم « مساعدات غير قاتلة » إلى المعارضة، لكنه أشار إلى تزايد عدد الدول التي تقدم أسلحة إلى المعارضين، لكن « الولايات المتحدة اختارت طريقاً مختلفاً لتقديم المساعدة ».

الأسد

وتقصّد الفريق الرئاسي اختيار مذيعين أحدهما عراقي الأصل، نوّه الأسد بذلك ولو بشكل عَرَضي. كما تقصدت القيادة السورية أن يخرج الأسد في عيد الجلاء متحدثاً للإعلام، وفي ظهره صورة تضمّ وجوهاً عديدة من التاريخ السوري بين أبرزها الرؤساء جمال عبد الناصر وحافظ الأسد وشكري القوتلي وأيضاً قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش وقائد معركة ميسلون يوسف العظمة. وتحدّث الأسد بثقة، على خلفية من الإنجازات الميدانية على المستوى العسكري مؤخراً.

وقال الأسد في المقابلة « أعتقد أن سوريا تتعرض لمحاولة استعمار جديدة بكل الوسائل وبمختلف الطرق. هناك محاولة لغزو سوريا بقوات تأتي من الخارج من جنسيات مختلفة، ولو أنها تتبع تكتيكاً جديداً يختلف عن التكتيك التقليدي للاستعمار الذي كنا نسميه الاستعمار الحديث الذي كان يأتي بقواته إلى المنطقة وآخره كان الاحتلال الأميركي للعراق ولأفغانستان ».

وحول كيف يصف الوضع في سوريا، قال الأسد « الحقيقة ما يحصل هو حرب. هي ليست أحداثاً أمنية. هناك قوة كبرى وتحديداً القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة تاريخياً لا تقبل بأن يكون هناك دول لها استقلاليتها حتى في أوروبا، تريد أوروبا خانعة فكيف بدول العالم الثالث. بنفس الوقت سوريا هي في موقع جيو سياسي مهم جدا، فالرغبة في السيطرة على سوريا أيضاً شيء تاريخي وتقليدي في سياسة الدول الاستعمارية. هذه الدول تلعب دوراً في هذه المعركة من خلال تقديم الدعم السياسي والإعلامي في البداية، وانتقلوا علناً مؤخراً لتقديم الدعم المادي واللوجستي ونعتقد بأنهم يدعمونهم أيضاً في مجال التسليح »، مضيفاً « عملياً نحن الآن نحارب القوى التكفيرية ».

وأكد الأسد أن القوات السورية تقوم بعملية للقضاء على « إرهابيين، ولهذا لا يمكننا القول إن هناك مناطق محررة »، مضيفاً « طالما أننا لا نخشى من الطائفية، فلا أعتقد أن هناك أسساً حقيقية للتقسيم ».

وعن الأحاديث عن أن أردوغان ربما سيعطي دولة للأكراد مقابل الوصول إلى سدة الرئاسة، قال الأسد « بالنسبة لأردوغان، طبعاً هو مستعد أن يقدم كل بلده مقابل نفسه. هذا صحيح »، مضيفاً « الأكراد هم جزء طبيعي وأساسي من النسيج السوري. معظم الأكراد في سوريا هم وطنيون سوريون ».

وحول إمكانية استخدام أردوغان لورقة الأكراد حتى يحقق نتيجة في سوريا، قال الأسد « لأردوغان هدف داخلي وهدف خارجي. الهدف الخارجي هو سوريا، أي لإحراجها في هذا الموضوع مع الأخذ بالاعتبار أن الظروف بالنسبة للموضوع الكردي في سوريا تختلف تماما عن تركيا من ناحية تاريخ العلاقة ». وأضاف « أما الهدف الآخر لأردوغان فهو داخلي. فبعد الخسائر التي مني بها سياسيا داخل تركيا على خلفية فشله بما سمي سياسة صفر مشاكل، والتي تحولت إلى صفر سياسة وصفر رؤية وصفر أصدقاء وصفر مصداقية وصفر أخلاق، أصفار بكل الاتجاهات الأخرى ما عدا صفر مشاكل، فخسر الكثير حتى من الموالين له، كان لا بد من الاستعانة بالموضوع الكردي من أجل الاستفادة من الكتلة الكردية الكبيرة في تركيا بهدف الحصول على أصوات ربما في الدستور المقبل الذي يفكر من خلاله أن يكون رئيسا للجمهورية بصلاحيات واسعة».

وأعلن الأسد، ردا على سؤال حول محددات ومحظورات « الحوار الوطني »، « المحددات طبعا مفتوحة، أي شيء يمكن أن يناقش. لا توجد خطوط حمر سوى شيئين، استقلال سوريا، وهذا يعني عدم وجود تدخل خارجي بأي شأن داخلي. هذا موضوع محسوم بالنسبة لنا… (الثاني) الوقوف مع الإرهابيين. إذاً لا تساهل مع الوقوف مع الإرهابيين عدا عن ذلك لا توجد مشكلة في مسألة كيف ستكون سوريا. نظام برلماني رئاسي، هذا يحدده الشعب؛ بالنسبة لنا ما يحدده الشعب نوافق عليه ». وكرر أن « ما يقرره الشعب هو الأساس بالنسبة إلى بقاء الرئيس أو ذهابه ».

وتجنب الرئيس السوري الحديث عن استقالة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وتكليف تمام سلام بتأليف حكومة جديدة، كما أنه لم يتطرق إلى اتهامات للبنان بالسماح لمسلحين بالتسلل إلى سوريا.

وحول مقومات صمود الدولة السورية، قال الأسد « أنا لا أقول الدولة صمدت، أقول الشعب صمد. هذا الشعب العظيم صمد في هذه الحرب عامين. حتى الشعب نفسه لا يعرف ما هو حجم الهجمة. كثير من الناس لا يعرفون ما هو حجم الهجمة، ولكن هو يلامس تداعياتها، ومع ذلك صمد. هذا حقيقةً شعب عظيم، وهذا يؤكد على جوهر سوريا، ولولا هذا الشعب لانهار كل شيء ليس بأسابيع كما سوّقوا، بل بأيام، فأنا لا أقول صمدت الدولة. الدولة قوتها من قوة الشعب وضعفها من ضعف الشعب، والمقاومة في لبنان انتصرت في العام 2006 بشعبها قبل مقاتليها، ولولا الشعب الداعم لها والصامد معها لا يمكن أن تصمد. وهذا هو الوضع في كل دولة، وسوريا ليست استثناء ».

وحول أن الأردن بات لاعباً أساسياً في الحرب الدائرة على سوريا، أشار الأسد إلى أنه أرسل مبعوثين إلى عمان لطرح هذا الموضوع، وسمعا نفياً قاطعاً بأن الأردن يمرر المسلحين والسلاح. وقال « من غير الممكن أن نصدق أن الآلاف يدخلون مع عتادهم إلى سوريا، في الوقت الذي كان الأردن قادراً على إيقاف أو إلقاء القبض على شخص واحد يحمل سلاحاً بسيطاً للمقاومة في فلسطين عبر السنوات الماضية ». وأضاف « نتمنى من بعض المسؤولين الأردنيين الذين لا يعون خطورة الوضع في سوريا وما يعنيه بالنسبة للأردن، كما يعني بالنسبة للدول الأخرى، أن يكونوا أكثر وعياً في تقدير هذا الشيء، لأن الحريق لا يتوقف عند حدودنا، والكل يعلم أن الأردن معرض له كما هي سوريا معرضة له ».

وتابع الأسد إن « الغرب دائماً يستخدم أي عنصر يظهر في الساحة، حتى ولو كان هو ضد هذا العنصر، والدليل أنهم يحاربون القاعدة في مالي ويدعمونها في سوريا وليبيا. هم يستخدمون أي ورقة تضر أي بلد لا يرضون عنه، وبالتالي في حالة سوريا هم سعداء بأن تأتي القاعدة، فهم أولاً يتخلصون من هؤلاء العناصر في مناطق مختلفة سواء كانوا يحاربونهم في ليبيا أو مالي أو أفغانستان أو أي مكان. نحن نرى الآن نتائج التخريب بالنسبة للبنى التحتية وبالنسبة لتخريب الفكر في سوريا، فهذا يعني حتى لو ربحت الدولة فستكون دولة ضعيفة. هذا ما يهدف إليه الغرب من هذا الدعم، ولكن في الوقت ذاته هذا الغرب لا يعرف، أو ربما يعرف ولا يعي الآن، بأن هذا الإرهاب سيعود إليه. كما موّلوا القاعدة في أفغانستان في بدايتها ودفعوا الثمن غالياً لاحقاً، الآن يدعمونها في سوريا وليبيا وأماكن أخرى ويدفعون الثمن لاحقاً في قلب أوروبا والولايات المتحدة ».

وأعلن الأسد أنه يستمد تفاؤله من عائلات الشهداء بشكل خاص، مضيفاً « لا يوجد خيار أمامنا سوى الانتصار. إن لم ننتصر فسوريا تنتهي، ولا أعتقد أن هذا الخيار مقبول بالنسبة لأي مواطن في سوريا ».

عن جريدة « السفير » 18 أفريل 2013


Nombre de lectures: 216 Views
Embed This