DzActiviste.info Publié le dim 21 Juil 2013

مساهمة منشورة في يومية ليبرتي الصادرة بتاريخ 24 مارس 2012 تحت عنوان « هل ينبغي المشاركة في التشريعيات؟

Partager

12_200_150

كيف ستكون  نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في 10 ماي 2012؟ هذا هو السؤال الذي يؤرق أذهان الكثيرين ولاسيما الحكومة. هذا ولقد كانت مشاركة الجزائريين في الانتخابات (سواء المحلية أو الوطنية) منخفضة خلال العقد الماضي على سبيل المثال.

إن عدم الاهتمام بالنشاط السياسي هذا هو في الحقيقة مظهر من مظاهر القطيعة بين الشعب والدولة.

إن السؤال الذي يطرحه كل جزائري هو معرفة سبب التوجه إلى صناديق الاقتراع. وتجدر الاشارة إلى أنه بسبب الأزمة المالية، تشهد الآن بعض البلدان الديمقراطية ثورات شعبية حقيقية. في الواقع، فقدت شعوبهم كل الثقة في السياسة لإيجاد حلول لمشاكلهم. إلاّ أن شرعية النظام السياسي غير مطروحة في هذه الديمقراطيات (ما عدا ربما في اليونان حاليا) بما أن مؤسساتها قوية وذات مصداقية تعمل على دعم العقد الاجتماعي وتوفيره. في الجزائر، لا يوجد شيئ من هذا القبيل والسياق الذي تم فيه اجراء هذه التشريعات يؤثر كثيرا على اختيار الناخبين.

إذا، ما هو هذا السياق؟ لن نقوم بسرد كل التاريخ الحديث للجزائر، ولكن توجب أن نذكر بأنه ولأكثر من عقدين من الزمن، والجزائر تشهد أزمة متعددة الأبعاد.

أزمة سياسية، لأنه منذ توقيف المسار الانتخابي في عام 1991، فقدت الدولة الجزائرية شرعيتها الشعبية إلى درجة أن كلا من المجتمع والمؤسسات يعملان تقريبا في عالمين متوازيين.

أزمة اجتماعية، لأن النظام السياسي عاجز عن القيام بإصلاحات هيكلية ضرورية لتهيئة ظروف التنمية الاقتصادية الحقيقية.

وعلى خلاف ذلك، فإن منطق الاقتصاد الريعي، وبصورة عامة النظام الاجتماعي، قد تم تدعيمه بسعر البترول (والغاز) الذي يعرف مستوى مرتفع منذ مطلع الـــــ2000. أخيرا، وفي نظر السكان، لم يستخلص النظام الدروس والعبر من العشرية السوداء التي أغرقت بلدنا في الحزن ويصرّ على الحفاظ على الوضع الراهن. هذا وشرع النظام في اجراء إصلاحات في سياق الانتفاضات الشعبية التي شهدتها المنطقة المغاربية والدول العربية الأخرى. ومع ذلك، فهي تعتبر غير كافية اطلاقا وغالبا ما يتم وصفها بــــــــ « العمليات التجميلية ». في الواقع، فهي تهدف أساسا إلى الإيهام بالرغبة في الإصلاح (ولاسيما لتلبية مطالب القوى الأجنبية) دون المساس بأسس النظام الاجتماعي. وبالتالي، كانت المشاركة في الانتخابات تشكل تحديا كبيرا للنظام الذي كان يرى فيها الوسيلة لإضفاء الشرعية على « اصلاحاته ». ومن خلال عدم تنفيذ إصلاحات مقنعة بما فيه الكفاية في نظر المجتمع، ترسل الحكومات في الحقيقة اشارة مفادها غياب رغبة حقيقية في التغيير وهو الأمر الذي يفسد بالتالي كل الإجراءات التي يمكن اتخاذها لإقناع الناخبين. حتى ولو كانت للنظام رغبة حقيقية في الإصلاح عبر مراحل (يطعن بالطبع الجميع في صحتها)، إلا أنه يعاني من مشكلة مصداقية من شأنها افشال كل استراتيجيته.

هذا النقص في المصداقية عائد أساسا إلى تجربة الماضي وخصوصا مع نظام استعمل كثيرا الحيلة ولجأ إلى القوة للبقاء في الحكم. ويعود أيضا إلى كون الإصلاحات السياسية التي تم اجراؤها لا تغير اطلاقا جوهر النظام السياسي في حين أن المجتمع برمته كان يتوقع التغيير الفعلي لذلك. وأخيرا، كان هذا الفشل فشلا حتميا لأنه لم يتم اشراك الشعب في الاصلاحات السياسية التي تم اعدادها في شكل شبه سرّي.

هذا ويكمن المشكل الأساسي في عدم ادراك الشعب حقا لمصلحته من المشاركة في الانتخابات. والترخيص في غضون فترة زمنية جدّ قصيرة بإنشاء 17 حزبا سياسيا لن يغير أي شيء، خصوصا وأن عدد كبير من هذه الأحزاب تدين في حقيقة الأمر بالولاء للنظام. والأسوأ من ذلك، فإن الطريقة التي استجاب من خلالها النظام للمطالب السياسية للمجتمع (عن طريق اعادة التوزيع الكلّي للريع) وكيفية اعداد الإصلاحات السياسية بوتيرة متسارعة لم يكن من شأنها سوى تعزيز فكرة كون النظام يسعى في الواقع لكسب الوقت للعثور على مسلك يساعده على الحفاظ على الوضع الراهن. ومع التركيز بانشغال العقول على مسألة الشفافية في الانتخابات، يأمل الحكام من خلال ذلك في ترسيخ المشكل الذي تطرحه التشريعيات المقبلة، وبالتالي حجب التساؤلات الحقيقية.

والتساؤل الأول هو مدى الاستقلال الفعلي للأحزاب السياسية المعتمدة. والتساؤل الثاني هو حول سلطة المجلس الشعبي الوطني المقبل والقطيعة مع الممارسات السابقة.

لماذا سيصوت الشعب على اختيار نواب لم يؤدوا الدور الذي منحه إياهم الدستور، متجاهلين تماما واجباتهم تجاه الشعب ومكتفين فقط برفع الأيدي عندما يُطلب منهم ذلك؟ وأخيرا، التساؤل الثالث حول غياب خارطة طريق سياسية حقيقية والتي تحدد الخطوط العريضة والمراحل الرئيسية للتحول الديمقراطي الفعلي الذي ستندرج في خانته هذه الانتخابات. إن المشكل الحقيقي إذا يكمن ويظل في عدم أخذ صوت الشعب بعين الاعتبار. في ظل هذه الظروف، لماذا يذهب للتصويت؟

يمكننا إذا اسقاط طرح اندفاع الشعب إلى صناديق الاقتراع لأنه يكون قد اقتنع بأعجوبة بأن الانتخابات التشريعية تشكل رهانا حاسما لمستقبله. على الرغم من كون هذه التشريعيات ذات أهمية معتبرة بالنسبة للبلاد، لأن فشلها سوف يزيد من احتمال وقوع السيناريو الذي يخشاه الجميع، شعبا وحكومة، والمتمثل في الانفجار الاجتماعي.

لا يوجد في حقيقة الأمر سوى سيناريو واحد فقط يسمح بالمشاركة الفعلية والكثيفة للجزائريين في التشريعيات المقبلة. هذا السيناريو يتمثل في الانتفاضة الفعلية للمواطنين والتي من خلالها يدركوا أخيرا بأن اللامبالاة بالمسؤولية التي يتحلى بها في إدارة الشؤون العامة (النشاط السياسي بشكل جوهري) هو المصدر الفعلي للمأزق الذي تعانيه البلاد. وبعبارة أخرى، يجب على كل فرد أن يدرك أنه مبال بتعقيد الأزمة في الجزائر ومن خلال اضفائه معنى على نظال المواطنة، يمكنه بالعكس تقديم مساهمة معتبرة في التغيير السلمي. ولتحقيق ذلك ينبغي لكل مواطن يعيش معنا في هذا الوطن  أن ينهض بالتعبير عن التزامه من خلال التصويت مع الاطلاع على برامج الأحزاب السياسية المختلفة  التي ستخوض التشريعيات. هذا وينبغي أن  نقتنع جميعا بأن هذا التصويت قد يكون بداية لالتزام المواطن على المدى الطويل. وأعني بهذا أن يكون للشعب الحق في محاسبة نوابه في المجلس الشعبي الوطني. في الواقع، ينبغي أن يكون المجلس وبصفة عامة كل مؤسسات بلدنا مسؤولين  تجاه المواطن الجزائري.

يمكن الشك في فعالية هذا المسعى  ولكن لا ننسى أن الشعب يمكنه اللجوء إلى التصويت ضدّ هؤلاء في الانتخابات الرئاسية القادمة. وبالتالي، يمكن أن يشكل وعينا المدني أداة قوية لمعاقبة النظام السياسي برمته في بلدنا بما في ذلك أعضاء المجلس الشعبي الوطني بطبيعة الحال. وعليه، قد تكون المشاركة في التشريعيات القادمة وسيلة ديمقراطية لممارسة ضغط سلمي على النظام لكي يشرع أخيرا في تغيير الأسس ولاسيما أسس النظام الاجتماعي في بلادنا. وسيكون للجزائريين سنتين اثنتين على أقصى تقدير لمعاينة تغير الممارسات السياسية وعمل المؤسسات.

إذا لم يحدث أي  تغيير ملموس، سيحق للجزائريين معاقبة رجال السياسة خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة. فالمشكل الذي يثيره مثل هذا السيناريو يكمن في حل مشكل كلاسيكي يتمثل في انعدام التنسيق. وبعبارة أخرى، يتوجب على جميع الناخبين المحتملين العثور على  همزة وصل والالتفاف من حولها  بأعداد كبيرة للدعوة إلى المشاركة في الانتخابات  من أجل  إصلاح شامل للمواطنة. إن تحقيق هذا الوعي « الجماعي » في وقت قصير يبدو لي من غير المرجح  إن لم يكن مستحيلا. هذا ويمكن التشكيك في قدرة الأحزاب السياسية التي ستخوض هذه الانتخابات في أدائها لدورها المنوط من خلال اتخاذ التزامات ملموسة وتخلّصها من وصاية النظام. وأخيرا، ينبغي أن يكون هذا ضمانا حقيقيا للرغبة في التغيير.


Nombre de lectures: 264 Views
Embed This