DzActiviste.info Publié le dim 21 Juil 2013

حوار مع يومية ليبرتي الصادرة بتاريخ 21 مارس 2012 تحت عنوان « البترول هو لعنة على الجزائر « 

Partager

oil2

كمال بن كوسة: يتم طرح هذا السؤال بشكل مستمر ونحن نحاول جميعا، بطريقة أو بأخرى، توضيح مصدر هذا القلق والفشل. من غير المجدي الادلاء ببعض التوضيحات إذا كنا لا نوافق على تحملنا  لبعض المسؤولية. من ناحية، لدينا قادة سياسيين منفصلين تماما عن المجتمع وعالم الأعمال التجارية. وترتب عن ذلك سوء تسيير زعزع  بشدة استقرار بيئة الأعمال لبلدنا. من ناحية أخرى، فتخلينا عن العمل المدني ترك المجال مفتوحا لتنصل حكامنا من مسؤولياتهم. في الواقع، إن إدارتهم للشؤون العامة تحدّ كل يوم وبشكل غير محسوس من القدرات التي تملكها الجزائر  في مجال التنمية الاقتصادية. وأبعد من هذا الجانب الاقتصادي، فالمناخ السياسي الذي يشوبه غياب الثقة فيما بيننا ساعد على تلاشي كل الآمال  في التماسك الاجتماعي في الجزائر. في الواقع، نحن غير قادرين على الاتفاق والتوحد حول مشروع مشترك وعمل مدني يعتبر بمثابة القوة الوحيدة للتغيير. باختصار، نحن جميعا ندرك أن مشكلة الجزائر تكمن في حكمها السيئ وأن كل شيء يستند إلى كفاءة الرجل السياسي. وفي واقع الأمر، توجد العديد من الأمثلة حول الدول الناشئة التي تتوفر على  رؤوس أموال أقل بكثير من الجزائر ولكن هذه البلدان كانت قادرة على انتهاج مسار النمو بفضل السياسات التنموية الجيدة. إن حكامنا اليوم راضون عن معدلات النمو المنخفضة جدا ويتفاخرون بتجنب أزمة 2008،  بينما نجت الجزائر من تلك الأزمة بسبب تخلف نظامها البنكي. إن غياب المؤسسات البنكية الحقيقية، قناة بين ادخار الأسر والأموال  القابلة للمنح في شكل قروض للمؤسسات (العوامل الضرورية للاستثمار) هو مرة أخرى نتيجة للقرارات السيئة التي اتخذها حكامنا. تجدر الاشارة إلى أنه في ظل غياب منظومة بنكية متنوعة ومتطورة، لا يمكن تصور استراتيجية التنمية الاقتصادية الحقيقية.

لكن لعائدات النفط الكثير من الفائدة؟

بالطبع فلعائدات النفط الكثير من الفائدة ولكن في رأيي المتواضع، النفط هو لعنة  لأن إدارة حكامنا لا تمت بأي مسؤولية. ستكون الأيام القادمة غامضة ويجب على الجزائر الاستعداد لحقبة جديدة من دون الطاقة الأحفورية. وهذا يتطلب حسن تسير احتياطاتنا الموجودة ولكن أيضا القدرة على استباق حقبة ما بعد النفط. وتكمن إذا اللعنة في كيفية تسيير  عائدات النفط وذلك وفي طريقة عمل  مؤسساتنا. في الواقع، ما دام أن ميزانية الدولة لن تقاس أساسا بالمساهمات الجبائية للمواطنين الجزائريين، فللأسف لن يتم الاصغاء إلى شكاوانا ولن تتم معالجتها بشكل مستحق وستظل الجزائري محكومة بشكل غير مسؤول بصفة مطلقة. لا يبالي حكامنا بمداخيل الضرائب ولا يشعرون بواجب تبرئة أنفسهم أمام المواطن الجزائري فيما يخص إدارة احتياطاتنا الطاقوية ومصير عادات النفط.

إلى حدّ ما، تم إقصاء المجتمع المدني تماما من عملية صنع القرار. وأعتقد أنه في الوضع الراهن، ينبغي لنا عدم ترقب أي شيء إطلاقا من حكامنا. هي حقيقة مؤسفة جدا، لأنه من الضروري اقامة حوار حقيقي  في الجزائر بين الدولة ومواطنيها إذا كنا نتطلع أن تصبح  بلادنا  قوة اقتصادية عظمى. ففي اليوم الذي تصبح أرصفتنا واسعة كمطالبنا، حينها يكون قد أُصغي لنا!

ماذا ينبغي القيام به من أجل دفع عجلة التنمية؟

تجدر الاشارة إلى أن مشكل الجزائر لا يكمن اطلاقا في امتلاكها للبترول ولكن في طريقة عمل الدولة ومؤسساتها. في الواقع، فبدلا من تشجيع الاستثمار،  تقوم الدولة بعرقلة حسن سير  النشاط الاقتصادي مؤدية بذلك دورا قسريا  يجعلها  بذلك أمرا ضروريا لدى متعاملي القطاع الخاص. هذا وتسمح هذه الطريقة في تسيير مؤسسات الدولة لحكامنا بكسب بعض المصداقية التي افتقدوها في بداية الأمر.

في الواقع، ما دامت الجزائر لا تملك مؤسسات قوية تعتبر الكفيلة الوحيدة بضمان الحريات الفردية (بما في ذلك حرية الاستثمار)، سيظل التسيير الحزبي لحكامنا عامل من عوامل عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. إذا يعتبر إصلاح الدولة ومؤسساتها أمرا ضروريا في الجزائر وينبغي لنا اعادة النظر  في نموذج مجتمعنا. لقد حان الوقت أن يحكم  أخيرا  الجزائر أشخاص يتطلعون فعلا إلى المستقبل وقادرون على رسم استراتيجية لتنمية اقتصادية واضحة ومفصلية حسب كل القطاعات، وهو الأمر الذي سيسمح لها بولوج  القرن الواحد والعشرين.

يجب عليهم أن يشرحوا للجزائريين الأهداف الواجب تحقيقها خلال السنوات الخمس  إلى السنوات العشر القادمة. وأن يشرحوا كيف يمكن الجزائر امتلاك  صناعة قوية ومبتكرة وقادرة على التصدير. وشرح كيف سترافق الدولة بكل ثقة الاستثمار الخاص في مختلف المشاريع الهيكلية (الصناعة والحديد والصلب وصناعة البتروكيماويات والغذاء والخدمات، والبنية التحتية، الخ).  باختصار، ينبغي لهم أن  يعرضوا على اخواننا المواطنين الخيارات المتاحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا. قبل 50 عاما، انتزعت  الجزائر استقلالها الاقليمي بعدما دفعت ثمنا غاليا  واليوم يطرح التساؤل حول استقلالها الاقتصادي


Nombre de lectures: 276 Views
Embed This