DzActiviste.info Publié le dim 21 Juil 2013

مساهمة منشورة في يومية الوطن الصادرة بتاريخ 29-12-2011. تحت عنوان « نفتقد إلى الرؤية من أجل احداث القطيعة مع النموذج الاقتصادي الريعي »

Partager

Imf

صرحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، السيدة كريستين لاقارد يوم الثلاثاء بــــــــ لاغوس، بأن الاقتصاد العالمي أمام منعرج خطير. ما هي المخاطر التي تتربص حاليا بالاقتصاد العالمي؟

لقد عرضت خلال مؤتمر إيمارجي الأخير المنعقد بالجزائر خالة قاتمة جدا عن حجم الأزمة التي تضرب عدد لا يستهان به من الدول المتطورة وكذا بعض من الدول الناشئة، وفي الواقع ومثلما أشارت إليه مديرة صندوق النقد الدولي، فنحن اليوم على شفا مرحلة مصيرية بالنسبة لأغلبية إقتصادات العالم، فمحرك النمو الخاص بالدول العشرين الكبرى متوقف حاليا، والعالم الغربي بصدد الدخول في مرحلة هبوط لا يمكن لأي كان أن يتصور جسامته، ندخل لأول مرة منذ سنة 1930 في مرحلة ركود اقتصادي حتى قبل أن يبلغ الإنتاج الصناعي والطلب على الممتلكات الدائمة والشغل والناتج المحلي الإجمالي لهذه الاقتصادات الكبرى المستويات الكبرى التي تسبق مرحلة ما قبل الأزمة. ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا يجب العودة إلى سنوات السبعينيات من القرن الماضي (1970) لنحصل على مستويات مماثلة لنسبة البطالة السائدة حاليا. كما أن الإنتاج الصناعي في كل من بريطانيا العظمى وايطاليا قد عاد إلى المستويات المسجلة في بداية سنوات التسعينات (1990)، وباختصار فالمبادئ الأساسية للاقتصاد تسجل أدنى مستوياتها، في الوقت الذي نحن فيه أمام أزمة جد خطيرة، ألا وهي أزمة الديون السيادية، إن الأمر مقلق أكثر من أن تجد الدول أنفسها محرومة من سلاح الميزانية من أجل إعادة إنعاش إقتصاداتها. يبدو ولسوء الحظ أن الركود أصبح الوسيلة الوحيدة التي يمكن بفضلها للاقتصادات الغربية مسح ديونها.

ما هو حجم تأثير تسجيل ركود جديد وركود مزدوج؟

يكفي لفهم حجم تأثير هذه الأزمة استعراض بعض الأرقام التي تعبر عن نفسها، فلقد بلغ دين الدول العشرة التي تعاني من الديون 147 تريليون دولار، حيث تمثل ديون كل من إيطاليا، فرنسا، إسبانيا، اليونان، ايرلندا والبرتغال مجتمعة ما مقداره 26 تريليون دولار، كما تجدر الإشارة إلا أن مخطط الإنقاذ الذي باشره الاتحاد الأوربي لا يتعدى مبلغ 2 تريليون دولار، ففي الواقع يحتاج العالم لمسح ديون قدرها 50 تريليون دولار على الأقل، تتعدى نسبة الدين الإجمالي على الناتج المحلي الإجمالي لكل من بريطانيا العظمى واليابان ما نسبته 450 % فحين تقارب نسبته في الصين 325 %. فالتاريخ يذكرنا أنه كلما كان هنالك خلل في الديون السيادية، إلا وأدى ذلك إلى تشكيل سلسلة من الاختلالات. فلقد سجلنا مابين سنة 1931 و1940 أكثر من 24 خلل للديون السيادية و51 خلل بين سنة 1976 و1989. فلقد عرفت الأرجنتين خلال الفترة الممتدة مابين سنة 1824 إلى سنة 2004 ستة (06) إختلالات (1830، 1890، 1915، 1930، 1982، وأخيرا سنة 2001)، إذن ما الذي يمكن أن يحدث؟ ستعرف كل من أوربا وأسيا سلسلة من الاختلالات التي تضاف إليها من دون شك الأزمة البنكية الكبرى التي لم يشهد العالم لها مثيل.

يرتكز تحليلي على لجوء بعض الدول للانسحاب من منطقة اليورو (وهي نفس الفرضية التي رسمها رئيس البنك المركزي الأوربي في أول الأمر) كما ستنكمش الاقتصادات على المستوى العالمي أكثر فأكثر، ونتيجة ذلك، سنعرف في أول الأمر خلال فترة وجيزة تأثيرا يكمن في تراجع الدخل على الاقتصادات بفعل التراجع على المستوى العالمي للطلب على الممتلكات (المواد الأولية الخ)، مما سيفسح المجال فيما بعد للتضخم، بل حتى للتضخم الهائل بفعل الضخ الكثيف للأموال في الاقتصادات، بفعل إدخال طرق دفع ضرورية لديون الدول التي تعاني أكثر من الديون (الولايات المتحدة الأمريكية، الإتحاد الأوربي، المملكة المتحدة، اليابان، الخ)، تبرز الدراسة التي قام بها صندوق النقد الدولي استنادا للمعطيات الاقتصادية الممتدة من سنة 1800 إلى غاية يومنا هذا بأن الفترة الممتدة مابين تسجيل الخلل الأول وظهور التضخم في الاقتصادات تكون بمعدل سنتين إلى ثلاث سنوات.

ما هو حجم تأثير تسجيل ركود جديد على الاقتصاد الجزائري؟

سيؤدي تراجع الطلب العالمي على البترول في أول الأمر إلى تراجع سعره بالضرورة، مما سيقلص مداخلينا من المحروقات ويقلص من إيرادات الدولة، مع العلم أن ميزانية الدولة تستند في أكثر من 2/3 على عائدات المحروقات، ثانيا سيؤدي تنقيد ديون القوى الكبرى إلى تعريض بلدنا لخطر التضخم المستورد والذي سيؤدي بدوره لتدهور المستوى المعيشي للجزائريين، وباختصار سيمتص التضخم الأموال الهائلة التي سيتم ضخها في الاقتصاد من أجل سد الغضب الاجتماعي، مما سيدفع بالعديد من العائلات إلى وضعيات إجتماعية حرجة جدا، فحينها أعتقد أنه لو كان حكامنا في مستوى التحدي الكبير الذي يتاح للجزائر عشية الذكرى الخمسين للاستقلال لكانت هذه الأزمة فرصة لا مثيل لها لاستدراك التأخر الاقتصادي المتراكم علينا خلال الخمسة وعشرين سنة الأخيرة، ينبغي لنا إذن أن نهيئ أنفسنا لانتهاز فرص الاستثمار خلال الفترة القصيرة جدا للانكماش المالي التي ستعرفها الاقتصادات العالمية من أجل الخروج من التبعية لوارداتنا وبالتالي تجنب العواقب الوخيمة للتضخم المستورد.

يتطلب هذا الأمر أولا وقبل كل شيء امتلاك إستراتجية اقتصادية حقيقية (في كل القطاعات) قبل العمل على امتلاك قيم تكنولوجية بواسطة المساهمة في المؤسسات الإستراتجية لتطورنا، ولسوء الحظ يفتقد حكامنا بشكل فظيع لأية نظرة من شأنها أن تفك الارتباط كلية بنموذجنا الاقتصادي الذي يعتمد كثيرا على الريع النفطي (النموذج الهش جدا) وإدخال الجزائر في مرحلة من الازدهار. بسبب طريقة تسيير منظومتنا الاجتماعية (بما في ذلك الدولة)، سيعاني بلدنا أيضا من عجز دائم في خلق مناصب الشغل التي يطالب بها شعب نشيط كشعبنا، لاسيما الشباب. اسمحوا لي بالقول أني جدا قلق حول مستقبل الجزائر، ما لم يحدث تغيير جذري في سياستنا الاقتصادية.


Nombre de lectures: 218 Views
Embed This