DzActiviste.info Publié le dim 21 Juil 2013

حوار مع يومية الوطن الصادرة بتاريخ 22-08-2011

Partager

car-manufacturing

هناك ضجة كبيرة حاليا حول الشكوك المصاحبة لتوظيف الجزائر احتياط صرفها بالخارج، ألا ترون بأنه ينبغي لنا فتح النقاش حول جميع احتياطات صرف الجزائر، سواء كان ذلك في أوربا أو في الولايات المتحدة الأمريكية، في شكل سندات سيادية أو في البنوك؟

تملك الجزائر جزءا ضئيلا من السندات في الخزينة الأمريكية، فحين تعتبر الصين أكثر البلدان استثمارا لتوظيف احتياطات صرفها في أصول السندات الأمريكية، لأنها الوسيلة الوحيدة التي تقدم عمقا واسعا للسوق وخطرا جد ضئيل لامتصاص احتياطات الصرف الكبيرة التي تراكمت على البلد، ودعوني اجزم بأن مثل هذا التوظيف لاحتياطات الصرف هو الأكثر أمانا، ولكن ليس بالضرورة الأكثر درا للربح سواء كان ذلك من الناحية المالية أو الناحية الاقتصادية. فاستثمارنا لجزء من احتياطات صرفنا على شكل سندات في الخزينة الأمريكية يعد أمرا عاديا، لأن ذلك سيساهم في منطق الحافظات  المالية مع الجزء المستثمر فيما يسمى بالأصول دون مخاطرة، ولكن الإشكال ومثلما أشرتم إليه هو أنه لسنا على دراية بمكونات الحافظات المالية التي عمدت الدولة على توظيف احتياطاتنا فيها. فالنقاش حول احتياطات الصرف بالنسبة لي لم يتطرق بعد للمسائل الأكثر أهمية مثل المنطق الاقتصادي الذي يؤدي إلى الاستغلال المفرط لإمكانياتنا الطاقوية من أجل امتلاك احتياطات شبه راكدة، وسأستبق سؤالك الأتي، لأن المردودية الحقيقية جد سلبية.

السؤال الذي يطرح نفسه: ألم تعد الجزائر مهتمة بالاستفادة من الأزمة الراهنة وذلك باغتنام الفرص الكبيرة للاستثمار الاستراتجي الذي من شأنه أن يحقق تطورها؟ فيما يخص الاستثمار، فالمسألة ككل مرتبطة بالفرص ولاسيما بالتحكيم، في الواقع ينبغي لبلدنا أن يستفيد من هذه الأزمة من خلال الدخول في مجال الصناعة وسأذهب أبعد من ذلك لأضيف أنه إذا لم تقم الجزائر بذلك في القريب العاجل فسيتكبد اقتصادها عواقب كارثية، يمكن أن أسلم بأن ذاكرة الجزائر في مرحلة التوقف  عن الدفع من شأنه أن يكبح كلية عمل الحكومة فيما يتعلق بتسيير احتياطات صرف بلدنا ولكن لا يمكن لي أن أفهم سبب الحظر المفروض على المؤسسات الخاصة الجزائرية من اغتنام هذه الفرص النادرة للاستثمار بالخارج.

إن الضمان الذي تقدمه السندات السيادية الأمريكية لا يحمي الاحتياطات الموظفة من التآكل الذي يسببه التضخم …

سأتفضل بالإجابة على جزء من سؤالك، لأن التضخم الذي تشيرون إليه له وجهان، وجه داخلي كون السياسة المنتهجة مؤخرا من قبل الحكومة ستساهم في تشكيل نسبة تضخم لم يشهد لها مثيل. ليس لدينا أية إستراتجية اقتصادية، والدليل على ذلك هو استخدام احتياطات صرفنا في منطق النفقات وحسب، دون القيام بأية إصلاحات اقتصادية ومؤسساتية من شانها أن تنعش العرض الذي يستجيب لارتفاع الطلب من قبل الدولة من جهة ومن قبل العائلات من جهة أخرى وذلك نتيجة التوزيع الجارف لإيرادات البترول التي شهدناها خلال الأشهر الأخيرة. الوجه الثاني خارجي: ستضطر دول أوربا والولايات المتحدة بفعل الديون الخانقة إلى ضخ أموال طائلة في اقتصادياتها لتجنب انهيار أنظمتها الاقتصادية، مما سينتج تضخما أكثر سيعمل على تخفيض القيمة الحقيقية لديونهم.

ألا ترون بأن التضخم يمكن أن يؤثر في القدرات المالية للجزائر التي تُفوتر صادراتها بالدولار في حين تتم فوترة وورادتها باليورو؟

نعم بكل تأكيد، ولأضيف على ما تطرقت إليه منذ قليل، فنحن نستورد بالفعل باليورو فحين أن مداخيلنا هي بالدولار. فكلفة صادراتنا سترتفع بشكل هائل، كما سترتفع أيضا كلفة النفقات العمومية، مع تسجيل ركود في عائدات البترول  بالقيمة الاسمية وانهيارها خاصة بالقيمة العينية.

بتحليلنا لمؤشرات القيم الدورية في الأسواق المالية، هل تعتقدون بأن الأزمة الحالية أنية أم هيكلية؟

الأزمة التي نعيشها حاليا لم يسبق لها مثيل، ولم نتعرف بعد عن حجم تبعاتها، فأزمة الديون هيكلية، وستستغرق البلدان الغربية عدة سنوات من أجل تقليص حجم عجزها وإرجاع ديونها إلى المستويات المعقولة، لا يمكن لأي كان أن يتوقع اليوم بدقة حجم الخسائر التي ستخلفها هذه الأزمة التي ليست إلا في مرحلتها الأولية، مما يعني بأنه يمكن لي أن أؤكد لكم بأن القادم أخطر ولا يوجد لسوء الحظ أي معجزة لحل هذه الأزمة.

هل تعتقدون بأن الأزمة ستتفاقم أكثر فأكثر وما هي تأثيرات هذا الأمر على الاقتصاد العالمي والجزائري؟

لسنا الآن إلاّ في بداية الذروة الثانية للأزمة. فلم يعد لحكومات الدول الغربية أي هامش في الميزانية، ولسنا في منأى عن تعذر الدفع أو إعادة رسكلة ديون بعض الدول، إضافة إلى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي الذي من شأنه أن يتفاقم أكثر ويساهم بشكل كبير في انكماش النشاط على المستوى العالمي. وستتعرض الدول الناشئة حتما لتأثيرات الأزمة، لاسيما وأن البلدان التي تعتمد في نموها بشكل كبير  على صادراتها من المحروقات، أما بالنسبة للجزائر فأعتقد أن تراكم احتياطات الصرف ستتباطأ نتيجة الأزمة، وسنعاني بشكل كبير من التضخم الذي نستورده من واردتنا، كما سيلقي ضعف القدرة الشرائية للمواطن بضلاله على الوضع الاجتماعي الذي لا يبشر بالخير، لن أجرؤ على التكهن بما ينتظر الجزائر ولكنني لا أرى أي شيء يبشر بالخير مستقبلا.

تلحون على استخدام الجزائر لاحتياطات الصرف التي تملكها من أجل الدفع بعجلة التطور الاقتصادي، في حين أن الأموال الموظفة إلى غاية الآن لهذا الغرض تثبت أنه يجب البحث على نموذج نمو جديد؟

نعم انتم على صواب لأنه هناك تناقض صارخ منذ بداية سنوات 2000 بين نمو إيرادات المحروقات ومداخيل احتياطات الصرف  من جهة، والتدهور الفظيع للوضع الاجتماعي وفقر شريحة معتبرة من المجتمع من جهة أخرى، وبالرغم من صرف عشرات الملايير  من الدولارات إلا أن ذلك لم يشفع ولم يسمح للاقتصاد الجزائري بالإقلاع، كما يمكن لي أن أؤكد لكم أنه حتى وإن أقدمنا على ضخ مئات الملايير من الدولارات فلن يتمكن الاقتصاد من تسجيل القفزة النوعية المنتظرة ولن تتطور الجزائر  بالرغم من الأموال المسخرة. لا أؤمن بقدرات تطور بلدنا في ظل الوضعية الحالية للتنظيم التي يشهده مجتمعنا، فالماضي القريب قدم لنا شواهدا تجريبية.

تدافعون أيضا عن إنشاء صندوق سيادي من أجل استثمار هذه الأموال وذلك عن طريق شراء الأسهم المالية في رأسمال الشركات الأجنبية. هل أنتم  من بين الذين يعتقدون بأن الخبرات غير متوفرة للقيام بمثل هذه المؤسسات ؟

بشكل عام نعم، لأنه ينبغي للجزائر أن تتزود بصندوق سيادي، ولكن أعتقد أنه إذا لم تصاحب عملية إنشاء هذا الصندوق استراتجية اقتصادية حقيقية فلن تكون هذه الخطوة إلا فشلا إضافيا، المشكل لا يكمن في الخبرات لأنها موجودة، بل إن الإشكال يكمن في غياب الشفافية في تسيير الأموال العمومية، التي تعرقل بشكل كبير تطورنا، فعملية التطور الاقتصادي معقدة جدا ولا توجد أية وصفة سحرية لتطبيقها، هناك عامل بسيكولوجي مهم. وفيما يخص حالة الجزائر فإن هذه الملاحظة تنطبق بشكل كبير علينا، يبغي لنا القيام بمنعرج جذري فيما يخص تنظيم مجتمعنا، مع القيام بإصلاحات مؤسساتية عميقة، لاسيما على مستوى الحكم، لدينا الانطباع أننا نعيش في نوع من الوضعية الراهنة، على جميع الأصعدة، الاقتصادية، السياسية والثقافية، لكن وفي حقيقة الأمر نحن بصدد الحياد عن الطريق الصحيح دون أن ندرك بأننا على مشارف الهاوية، نحن بحاجة لصعقة كهربائية حقيقية لنستيقظ من وهمنا، وفي حالة عدم حدوث ذلك فلن أراهن كخبير اقتصادي ولو بدولار على مستقبلنا.


Nombre de lectures: 681 Views
Embed This