DzActiviste.info Publié le dim 21 Juil 2013

حوار مع يومية ليبرتي الصادرة بتاريخ 23 نوفمبر 2011 تحت عنوان « تدهور الحياة اليومية للجزائريين

Partager

14745_200_150

ليبرتي:  الشيء الذي انبثق عن هذا الحدث هو كون  الأزمة لم يسبق لها مثيل. ما تأثيرها على الجزائر؟

كمال بن كوسة:  من الواضح اليوم أن هذه الأزمة التي لم تظهر وجهها الحقيقي بعد وستكون أزمة  لم يعرف مثلها تاريخ البشرية من قبل. ومن غير المتصور اليوم ومن غير الواقعي الاعتقاد بأن الجزائر ستكون بمنأى عن هذه الأزمة. ستكون الجزائر اليوم وعن طريق نموذجها الاقتصادي الذي يعتمد على الاستيراد الضخم للسلع ذات الاستهلاك الواسع واقتصادها الريعي، عرضة لهذه الأزمة لا محالة. إن النموذج الاقتصادي الجزائري هو نموذج عرضة للأزمات المالية وستكون هذه الأزمة عنيفة كونها تمس مختلف أقطاب النمو في العالم (الولايات المتحدة وجزء من آسيا وأوروبا). ولذلك ستتعرض الجزائر في بداية الأمر إلى انخفاض أسعار  المواد البترولية لأن الاقتصادات الغربية ستعرف انكماشا، وعليه ستنخفض المداخيل والإيرادات. ثم حينما تضع الاقتصادات الأمريكية والأوروبية مخططاتها  لخفض قيمة ديونها من خلال تنقيد هذه الأخير ة وهو الأمر الذي سيترتب عنه تضخم كبير جدا على المستوى الدولي،ستلحق تلك الأزمة بالجزائر عن طريق وارداتها. هذا مع  تدهور في نفس الوقت  القدرة الشرائية للجزائريين ولا سيما الأكثر فقرا منهم والذين يمثلون غالبية الشباب.

كيف تردّون على الذين يدّعون بأن البحبوحة المالية للجزائر  قد تشكل فرصة في سياق هذه الأزمة؟

أتفق تماما مع هؤلاء. تشكل هذه الأزمة اليوم فرصة لنا إذا أحسنّا استغلالها. إذا كان لدينا اليوم برنامج للتنمية الاقتصادية؟ وما هي القطاعات الواجب على الجزائر تعزيزها؟ وما هو النشاط الذي ينبغي أن يكون نشاطا رائدا بالنسبة للجزائر؟ وهل استهدفنا فعلا مؤسسات قد تكون مؤسسات أجنبية مهتمة بالقدوم إلى الجزائر  عن طريق المساهمة في رأس المال.  ومن الواضح أن الجزائر اليوم يمكنها اغتنام هذه الفرصة في سياق الأزمة لتحقيق نموها. اليوم،يتعلق كل الأمر بمسألة الإرادة السياسية ولاسيما الرؤية. فمواجهة أزمة دون امتلاك الرؤية الاقتصادية لتنمية البلاد، هو شيء لا طائل منه.فأنا أتفق كلية مع هذا الطرح.

خلال عرضكم، قمتم بإعادة اطلاق النقاش بشأن الصناديق السيادية  وهي مسألة نوقشت من قبل وتم الفصل فيها سنة 2008.

لا يجب الاعتقاد أني من بين المدافعين عن الصناديق السيادية. الفكرة من ذلك هو معرفة ما يلي: لديك حصّالة نقود، كيف يمكن استخدام هذه النقود؟ توجد الآليات التي يمكن استخدامها على غرار الصناديق السيادية. هل ستترك الآن استثماراتك  في سندات وتحصل على  عائدات  حقيقية سلبية ويرضيك ذلك الأمر؟ أو هل لا يكون الأمر مثيرا للاهتمام لاستخدام خبرات الجزائريين المقيمين  في الخارج أو حتى الحصول على هذه الخبرات من  غير الجزائريين الذين هم خبراء في إدارة هذا الصندوق السيادي والذين قد يغتنمون في وقت لاحق فرصة  الاستثمار، ليس من أجل اتخاذ مواقف المضاربة، ولكن من أجل المساهمة الفعلية في رأس مال المؤسسات التي قد تكون ضرورية لتطوير النسيج الصناعي الجزائري.

إذا الأمر كله يتعلق بسياسة استراتيجية لاستقلال الدولة الجزائرية على الصعيد الاقتصادي والإقليمي. لا يجب اعتبار فكرة الصناديق السيادية بمثابة تهديد اليوم  لسلامة الدولة والتي تهدد اليوم استقلال الدولة تجاه القوى الأخرى. خلافا لذلك، إذا استمررنا في النموذج الحالي، سيتم بيع الجزائر في الخارج.

عندما سيُشرع في تنقيد ديون البلدان الأجنبية، لن تكون فاتورة استيراد الجزائر  40 مليار دولار من السلع واسعة الاستهلاك، بل ستتراوح فاتورة الاستيراد من 70 إلى 80 مليار. أؤكد لكم أنه إذا لم يتغير  النموذج الاقتصادي الجزائري، لن تمتلك الجزائر في الثلاث سنوات المقبلة أي احتياطات صرف وهذا أمر  واقع يجب على قادتنا أن يدركونه نهائيا. هذا تعليق مواطن. والهدف هو الوقاية خير من العلاج.

بالإجماع، الكل يدعوا إلى نموذج اقتصادي جديد، أكثر فعالية بالنسبة للجزائر. كيف ترون هذا النموذج الاقتصادي؟

يجب أن يكون أولا نموذجا اقتصاديا واجتماعيا. هو نموذج يجب من خلاله السماح في المقام الأول  للمؤسسات الخاصة  والقوى الحية لاقتصادنا بالتطور في إطار قانوني وبيئة سليمة. يجب ترك المؤسسات تتطور واستحداث النمو ومناصب الشغل.

هل يمكننا أن نعترف اليوم  أنه من الصعب الحصول على ترخيص من شأنه أن يسمح بتطوير قطاعات مُعينة بسبب العبء الإداري الذي يحبس اليوم أنفاس القطاع؟ يجب ترك القطاع الخاص يزدهر في نشاطه وتحمل مسؤوليته في الاستثمار وتنمية الثروات واستحداث مناصب العمل للسماح للجزائر، غدا، باعادة بعث التنمية. فالأمر ضروري إلى أبعد من ذلك، فالأمر يتعلق بنموذج اجتماعي واقتصادي بحت، فالمسألة هي مسألة واجب ومسؤولية، الحقوق والواجبات. من الواضح أن كل واحد منا يجب أن يتحمل مسؤولياته.

هذا ومن الواضح أن كل جزائري اليوم وفي أي مستوى كان يمكنه طرح السؤال التالي: ما ذا يمكنني أن أقدمه لتنمية بلدي؟ جزئيا، لقد قمنا بتفكيك هذا المجتمع. دمرنا المنظومة التعليمية. خمسون سنة من الدروس الواجب تعلمها. أنا لا أنتقد حصيلة السنوات الخمسين الماضية. لا يجب التخلص من كل شيء. هناك أشياء جيدة  تم تحقيقها. أنا لست هنا للحكم على الماضي.  لا يوجد شيء للحكم عليه. يجب أن نتطلع إلى المستقبل. فالجزائر اليوم في الموعد المضروب.

ماذا سنفعل بالجزائر في خمس سنوات أو عشر سنوات أو خمسة عشر سنة أو في عشرين عاما؟ أعتقد أن هذه هي الأسئلة التي تعتبر هامة جدا لجزائر الغد وجزائر اليوم، وأنا على قناعة تامة أنه يمكننا خلق نموذجنا الجزائري الذي لا يستند فقط إلى قيمنا التي تعتبر ضرورية في اطار  اصلاح أخلاق المجتمع وبالتالي اعادة بعث هذه الروابط بين الأفراد.

يبدو أن الطرح الذي قدمته كان متشائما نوعا ما، ولكن أنا جدّ متفائل عندما نأخذ بزمام مسؤوليتنا كأفراد أمام تحديات الغد التي من شأنها اخراج الجزائر من نموذج التبعية للاقتصادات الخارجية.


Nombre de lectures: 309 Views
Embed This