DzActiviste.info Publié le sam 19 Avr 2014

السبق للإنتخابات أم للدولة؟ Qui précède, les élections ou l’Etat?

Partager

Cet article est reposté depuis Meliani.

العديد يظن أن الإنتخابات مولدة للديمقراطية ويغيبون "الأقوام" أو المجتمعات التي تنتخب. لماذا مفهوم الأقوام؟ لأن لا علاقة له بمفهوم القوميات. يبدو لي أن الدولة أسبق. لأن طبيعة الدولة هي التي تحدد نتيجة الانتخابات، وليس العكس. أمنحني دولة رأسمالية، أضمن لك نتائج للإنتخابات رأسمالية، أمنحني دولة أبيسية (نسبة لسلطة الأب) أضمن لك نتائج للإنتخابات أبيسية، أمنحني دولة تستند إلى الريع والمافيا، أمنحك نتائج للإنتخابات في صالح الريع والمافيا. أنا متفهم للذين يرون أن الشعب أراد ذلك لكني لا أمشي وفق هذا السياق. لأن هذا الشعب وهذا المجتمع وُضعا في إطار دولة ونظام الحكم الذي يمثلها ذات طبيعة هجينة ريعية وبيروقراطية تولي ظهرها للمصلحة الوطنية بمفهومها الصحيح والاستراتيجي. أية نتيجة تريدون الحصول عليها في مثل هذه الانتخابات وحيثياتها؟

لقد كنت من بين الذين لم يتعرضوا لإحباط من نتائج انتخابات كان فيها "اللعاب حميدة والرشام حميدة".

لكن ما لا يُرى في هذه الانتخابات مباشرة، يكمن في النزعات الثقيلة التي تُحرك المجتمع الجزائري في العشريتين الأخيرتين, هذا ما لم تدركه الطبقة السياسية في معظمها ولن تدركه بتشكيلتها الاجتصادية (بمعنى الاجتماعية الاقتصادية) الحالية. لأن المصالح الاستراتيجية التي تمثلها هذه النخب بعيدة كل البعد عن المصالح التي يقتضيها مستقبل البلاد أمة ومجتمعا ودولة,

معظم النخب، ولا اقول كلها، عاجزة عن إدراك التحولات العميقة للمجتمع الجزائري ديمغرافيا وعلى مستوى الأفراد والعائلات والسلوكات الذهنية والمجتمعية. والعجز هنا يشمل نظام الحكم والطبقة السياسية المساعدة على إعادة إنتاجه لأنها في نفس السياق المفاهيمي للحكم. ولو لم تكن كذلك لما دخلت في مهزلة إنتخابية كانت نتائجها مُحددة مسبقا.

يُمكن التعقيب على هذا الطرح، أنني لا أُجيد ملاحظة المجتمع الذي أعيش فيه. هذا ممكن لأن قراءتي تحتمل الخطأ، لذلك فهي مُعرضة للنقد، لكنها تسند إلى جدية فكرية في التحليل تتطلب جدية في النقد.

التعقيب قد يرتبط بمتناقضات مجتمعنا، لكن هذه المتناقضات تبين عجز نظام الحكم والطبقة السياسية، لأنها مسؤولة عن الوضع السكيزوفريني الذي يعيشه مجتمعنا.

الأزمة سوسيولوجيا واقتصاديا هي عجز المؤسسات على تجاوز تناقضات المجتمعات. لما تُصبح مؤسسات نظام حكم ما تشُد إلى الوراء مجتمعا تواقا للتغيير، بعبارة أخرى مؤسسات الدولة تُصبح كوابحا للتغير الذي نضج في المجتمع، وهذا ما حدث في الجزائر, منذ أواخر الثمانينات والجزائر حبلى بمجتمع عصري حديث ديمقراطي يساير تطلعات الفئات الشعبية الشبانية الواسعة. ومنذ هذه الفترة ومؤسسات الدولة والحكم تريد سجن هذه التطلعات والتغيرات في عقد اجتماعي سياسي بالي تجاوزه الزمن.

الدولة لا يمكن لها أن تكون وراء شعبها تشده إلى الوراء ولا يمكن لها أن تكون بعيدة في تقدمها أمام المجتمع فلا يُدركها, عليه أن تكون في المكان الملائم في مقدمة المجتمع لكي تتمكن من جره نحو مستقبل أفضل.

الغريب في الأمر (هل هو أمر غريب بالفعل؟) أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية (الكل يتذكر زيارة كيري المُزكية لعهدة رابعة)، وتسرع هولاند في تزكية النتيجة، تريد إيهامنا أن الديمقراطية ملك لهم، نحن شعب لا يستحق الحرية, نحن شعب يستحق عهدة رابعة ما دامت تضمن لنا الغاز الجزائري مقابل الغاز الروسي.

والغريب في الأمر أكثر أنهم يتنكرون لتاريخ بناء الديمقراطية عندهم. لماذا يُولون ظهرهم للمسار الدي ميز تجربة الثورة الإنجليزية والثورة الأمريكية والثورة الفرنسية والمسار المُعقد الذي أكثر من خمسة قرون لفرض الاقتراع العام كما هو معروف الآن.

حلال عليكم وحرام علينا أم أن غازنا وبترولنا أغلى من ديمقراطيتكم. نحن أحوج للحرية والديمقراطية منكم أم أنكم لم تطلعوا عل فكر ابن خلدون وابن رشد وابن سينا وتتنكرون لفضلهم في بناء حضارتكم الناتجة عن حراك تاريخي هو ملك للإنسانية جمعاء.

يبدو لي أن أن الطرح الذي حاولت تعليله يُرافع من أجل مرحلة انتقالية تضع أسس دولة قادرة على تنظيم انتخابات ديمقراطية. سأعود لهذه المرحلة التي أشرت إلى مضمونها في مقالات باللغة الفرنسية.

 


Nombre de lectures: 143 Views
Embed This